قالَ ابنُ يُونسَ: قِياسًا على الصَّيدِ إذا أفلَتَ ولحِقَ بالوَحشِ وطالَ زَمانُه فهو للثانِي (١).
وذهَبَ جُمهورُ الفَقهاءِ الحَنفيةِ في الصَّحيحِ عندَهم، وسُحنونٌ مِنْ المالِكيةِ، والشافِعيةُ والحَنابلةُ إلى أنَّ ما مُلكَ بالإِحياءِ ثُم تُركَ حتى دثَرَ وعادَ مَواتًا وعُرفَ صاحبُه فهو لصاحبِه، ولا يَجوزُ إِحياؤُه؛ لأنَّ هذه الأرضَ يُعرَفُ مالكُها فلَم تُملَكْ بالإِحياءِ، كالتي مُلكَتْ بشِراءٍ أو عَطيةٍ، والخبَرُ مُقيَّدٌ بغيرِ المَملوكِ بقولِه ﷺ في الروايةِ الأخرى:«مَنْ أَحيا أرضًا مَيتةً ليسَت لأحدٍ فهو أحقُّ بها»(٢)، فجَعلَ زوالَ الملكِ عن المَواتِ شرطًا في جَوازِ ملكِه بالإِحياءِ، فدَلَّ على أنَّ ما جَرَى عليه ملكٌ لَم
(١) «التاج والإكليل» (٤/ ٥٤٧)، ويُنظَر: «الإشراف» (٣/ ٢٤٠)، رقم (١٠٨٦)، و «الاستذكار» (٧/ ١٨٥)، و «المنتقى» (٦/ ٣٠، ٣١)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٤٣٩، ٤٤٠)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٦٢٥)، و «البيان» (٧/ ٤٧٨). (٢) رواه النسائي في «الكبرى» (٥٧٥٩).