قالَ في «الإسْعَاف»: لو وقَفَ المَرهونُ بعد تَسليمِه صَحَّ، وأجبَرَهُ القاضي على دَفعِ ما عليه إنْ كانَ مُوسِرًا، فإنْ كانَ مُعسِرًا أبطَلَ الوَقفَ وباعَه فيما عليه (١).
وذهَبَ المالِكيةُ والشافِعيةُ في المَذهبِ والحَنابلةُ إلى عَدمِ صِحةِ وَقفِ المَرهونِ؛ لأنه تَصرُّفٌ لا يَسرِي إلى مِلكِ الغَيرِ، فلا يَصحُّ كالبَيعِ والهِبةِ.
قالَ الدَّرديرُ ﵀: شَرطُ المَوقوفِ ألَّا يَتعلَّقَ به حقُّ الغَيرِ، فلا يَصحُّ وَقفُ مَرهونٍ ومُؤجَّرٍ وعَبدٍ جانٍ حالَ تَعلُّقِ حقِّ الغَيرِ به.
قالَ الدُّسوقيُّ ﵀: قَولُه: (حالَ تَعلُّقِ حقِّ الغَيرِ به) أي: بأنْ أرادَ الواقفُ وقْفَ ما ذُكِرَ مِنْ الآنَ مع كَونِه مُرتهَنًا أو مُستأجَرًا، وأمَّا لو وقَفَ ما ذُكِرَ قاصِدًا بوَقفِها مِنْ الآنَ أنها بعدَ الخَلاصِ مِنْ الرَّهنِ والإجارةِ تَكونُ وَقفًا صَحَّ ذلكَ؛ إذْ لا يُشترطُ في الوَقفِ التَّنجيزُ (٢).