النَّعامةِ، فذبَحَها واستَخرَجَ جَوهرتَه، ثم ضمِنَ لصاحبِ النَّعامةِ ما بينَ قِيمتِها حيةً ومَذبوحةً (١).
وعن مَعمرِ بنِ شَبيبٍ، قالَ: سمِعتُ المَأمونَ يَقولُ لمُحمدِ بنِ إِدريسَ الشافِعيِّ: يا مُحمدُ، لأيِّ عِلةٍ خلَقَ اللهُ الذُّبابَ؟ قالَ: فأطرَقَ ثم قالَ له: مَذلةً للمُلوكِ يا أميرَ المُؤمِنينَ، قالَ: فضحِكَ المَأمونُ، وقالَ: يا مُحمدُ، رَأيتُ الذُّبابةَ قد سقَطَت على خدِّي؟ قالَ: نَعم يا أميرَ المُؤمِنينَ، ولقد سألَتْني وما عندِي جَوابٌ، فأخَذَني من ذلك الزَّمعُ، فلما رَأيتُ الذُّبابةَ قد سقَطَت بمَوضعٍ لا يَنالُه أحدٌ، انفَتحَ فيه الجَوابُ، فقالَ: للهِ دَركَ يا مُحمدُ (٢).
وعن الرَّبيعِ قالَ: كنتُ يومًا عندَ الشافِعيِّ، فجاءَه رَجلٌ فقالَ: أيُّها العالِمُ، ما تَقولُ في حالفٍ حلَفَ إن كانَ في كُمِّي دَراهمُ أَكثرُ من ثَلاثةٍ، فعَبدِي حرٌّ؟ وكان في كُمِّه أرَبعةُ دَراهمَ، فقالَ: لَم يعتَقْ عبدُه، قالَ: لِم؟ قالَ: لأنَّه استَثنى من جُملةِ ما في كُمِّه دَراهمَ، والدِّرهمُ لا يَكونُ دِراهمَ فقالَ: آمَنتُ بالذي فوَّهَك هذا العِلمَ (٤).
(١) السابق (٢/ ٣٦٣، ٣٦٤). (٢) السابق (٢/ ٣٦٣). (٣) «سير أعلام النبلاء» (١٠/ ٥٤). (٤) «المناقب» للبيهقي (٢/ ٣٤٠).