والثَّاني: يَصحُّ، وإليه مَيلُ الشَّيخِ أبي حامِدٍ واختارَه صاحِبُ «المُهَذَّب» والرويانِيُّ ومالَ إليهِ السُّبكيُّ، كما لو نذَرَ هَديًا أو صَدقةً ولم يُبيِّنِ المَصرفَ، ولأنه إِزالةُ مِلكٍ على وَجهِ القُربةِ كالأُضحيةِ، ولأنَّ المالِكَ هو اللهُ، ولحَديثِ أبي طَلحةَ وأبي الدَّحداحِ ﵄، وكما لو قالَ:«أوصَيْتُ بثُلثي» فإنه يَصحُّ ويُصرَفُ إلى المَساكينِ.
قالَ النَّوويُّ ﵀: وهذا إنْ كانَ مُتفَقًا عليه فالفَرقُ مُشكِلٌ.
وقالَ الخَطيبُ الشِّربينيُّ ﵀: ولو بيَّنَ المَصرفَ إجمالًا كقَولِه: «وَقَفتُ هذا على مَسجدِ كذا» كَفى وصُرِفَ إلى مَصالِحِه عندَ الجُمهورِ، وإنْ قالَ القَفَّالُ: لا يَصحُّ ما لم يُبيِّنِ الجِهةَ، فيَقولُ:«على عِمارتِه» ونحوَه (٢).
(١) «روضة الطالبين» (٤/ ١٤٨، ١٤٩). (٢) «مغني المحتاج» (٣/ ٤٦٦)، و «نهاية المحتاج» (٥/)، و «كنز الراغبين» (٣/ ٢٥٢) النجم الوهاج» (٥/ ٤٨٦)، و «الديباج» (٢/ ٥٢٤).