قالَ الحارِثيُّ: الوَجهُ الثَّاني: يُصرَفُ في وُجوهِ البِرِّ والخيرِ، قطَعَ به القاضي في «التَّعليق الكَبير» و «الجامِع الصَّغيرِ» وأبو عليٍّ بنُ شِهابٍ وأبو الخطَّابِ في «الخِلاف الصَّغير» والشَّريفانِ أبو جَعفرٍ والزَّيديُّ وأبو الحُسينِ القاضي والعُكبَريُّ في آخَرِينَ.
وفي عِبارةِ بَعضِهم: وكانَ لجَماعةِ المُسلمينَ.
وفي بَعضِها: صُرِفَ في مَصالحِ المُسلمينَ، والمعنَى مُتحِدٌ.
قالَ في «عُيون المَسائِلِ» في هذهِ المَسألةِ: وفي قَولِه: «تَصدَّقتُ» تَكونُ لجَماعةِ المُسلمينَ (١).
وقالَ ابنُ هُبيرةَ ﵀: واختَلَفوا فيما إذا وقَفَ مَوضعًا وَقفًا مُطلَقًا ولَم يُعَيِّنْ له وَجهًا، فقالَ مالكٌ وأحمَدُ: يَصحُّ ويُصرَفُ إلى البِرِّ والخيرِ، وقالَ الشافِعيُّ: هو باطِلٌ في الأظهَرِ مِنْ قَوليهِ (٢).
وذهَبَ الشافِعيةُ في الأظهَرِ -وهو قَولُ أبي حَنيفةَ ومُحمدٍ كما سَيأتي- إلى أنه يُشترطُ بَيانُ المَصرِفِ، فلو قالَ:«وَقَفتُ كذا» واقتَصرَ عليه ولم يَذكرْ مَصرِفَه بطَلَ الوَقفُ ولو قالَ «للهِ تعالَى»؛ لأنَّ الوَقفَ يَقتضِي التَّمليكَ، فإذا لم يُعيِّنِ المالِكَ بطَلَ، كما لو قالَ:«بِعتُ داري بعَشرةٍ، أو وَهبتُها» ولم يَقلْ لمَن، ولأنه لو قالَ:«وَقَفتُ على جَماعةٍ» لم يَصحَّ؛ لجَهالةِ المَصرفِ، فإذا لم يَذكُرِ المَصرفَ فأَولى ألا يَصحَّ.