منه رجَع، كما لو أعاره مالًا فرهَنه في دَينِه وبِيعَ في الدَّين … ثم قال: إنْ أمكَنه أنْ يَستأذِنَه لَم يَرجعْ؛ لأنَّه قَضاه باختيارِه.
مثالُه: إنْ كان المَضمونُ عنه حاضِرًا مُوسِرًا يُمكِنُه أنْ يُطالِبَه بتَخليصِه مِنَ الضَّمانِ فقَضى، لَم يَرجعْ؛ لأنَّه مُتطوِّعٌ بالأداءِ.
وإنْ لَم يُمكِنْه رجَع؛ لأنَّه قَضاه بغَيرِ اختيارِه، مِثالُه: إنْ كان الضامِنُ مُضطرًّا إلى القَضاءِ، مِثلَ: إنْ طالَبَه المَضمونُ له والمَضمونُ عنه غائبٌ أو حاضِرٌ مُعسِرٌ، فقَضى المَضمونَ له، رجَع الضامِنُ؛ لأنَّه مُضطرٌّ إلى القَضاءِ (١).
وقال ابنُ قُدامةَ ﵀: ولنا: أنَّه إذا أذِنَ في الضَّمانِ تَضمَّنَ ذلك إذنَه في الأداءِ؛ لأنَّ الضَّمانَ يُوجِبُ عليه الأداءَ، فرجَع عليه كما لو أذِن في الأداءِ صَريحًا (٢).
الحالةُ الثالِثةُ: أنْ يَضمنَ بغَيرِ أمرِه، ويَقضيَ بأمرِه، فقال مالِكٌ وأحمدُ ووَجهٌ لِلشافِعيِّ: يَرجعُ عليه (٣).
والوَجهُ الصَّحيحُ عندَ الشافِعيِّ: أنَّه لا يَرجعُ عليه.
قال الإمامُ النَّوَويُّ ﵀: فلا رُجوعَ على الأصحِّ، فلو أذِن في الأداءِ بشَرطِ الرُّجوعِ، ففيه احتِمالانِ لِلإمامِ:
(١) «المهذب» (١/ ٣٤٢)، و «تكملة المجموع» (١٣/ ١٩٧). (٢) «المغني» (٦/ ٣٣٣). (٣) «المغني» (٦/ ٣٣٣)، ويُنظر: «روضة الطالبين» (٤/ ٢٦٦)، و «المحلي» (٨/ ٢٥٥)، و «المجموع» (٣/ ١٩٥).