فمَن زادَ أو استَزادَ فقد أرْبَى، الآخِذُ والمُعطي فيه سَواءٌ» (١).
وعُمومُ الأخبارِ يَقتَضي تَحريمَ التَّفاضُلِ، وقَولُه ﷺ:«فَمَنْ زادَ أو استَزادَ فقد أرْبَى»، عامٌّ، وكذلك سائِرُ الأحاديثِ، ولأنَّ كُلَّ ما كانَ حَرامًا في دارِ الإسلامِ كانَ حَرامًا في دارِ الشِّركِ كَسائِرِ الفَواحِشِ والمَعاصي، ولأنَّ كُلَّ عَقدٍ حُرِّمَ بينَ المُسلِمِ والذِّمِّيِّ، حُرِّمَ بينَ المُسلِمِ والحَربيِّ، كدارِ الإسلامِ، ولأنَّه عَقدٌ فاسِدٌ، وجَب ألَّا يُستَباحَ به المَعقودُ عليه، كالنِّكاحِ، فأمَّا احتِجاجُه بحَديثِ مَكحولٍ فهو مُرسَلٌ، والمَراسيلُ ضَعيفةٌ، ليسَتْ حُجَّةً.
ويُحتمَلُ أنَّه أرادَ النَّهيَ عن ذلك، ولا يَجوزُ تَركُ ما ورَد بتَحريمِه القُرآنُ، وتَظاهَرتْ به السُّنةُ، وانعقَد الإجماعُ على تَحريمِه بخَبَرٍ مَجهولٍ لَم يَرِدْ في صَحيحٍ ولا مُسنَدٍ ولا كِتابٍ مَوثوقٍ به، وهو مع ذلك مُرسَلٌ مُحتمَلٌ.