إلَّا إنْ كانَ أحَدُ العِوضَيْنِ نَقدًا، أي: ذَهَبًا أو فِضَّةً، كسُكَّرٍ بدَراهِمَ وخُبزٍ بدَنانيرَ، وحَديدٍ أو رَصاصٍ أو نُحاسٍ بذَهَبٍ أو فِضَّةٍ فيَصحُّ، وإلَّا لَانْسَدَّ بابُ السَّلَمِ في المَوزوناتِ في الأغلَبِ، وقد أرخَصَ فيه الشَّرعُ، وأصْلُ رَأْسِ مالِه النَّقْدانِ، فمَتَى كانَ أحَدُ العِوضَيْنِ ثَمَنًا والآخَرُ مُثمَّنًا جازَ النَّساءُ فيهما.
وما لا يَدخُلُه رِبا الفَضلِ، كالثِّيابِ والحَيَوانِ، لا يَحرُمُ النَّساءُ فيه؛ لِحَديثِ عَبدِ اللَّهِ بنِ عَمرٍو ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ أمَرَه أنْ يُجهِّزَ جَيشًا، فكانَ يَأخُذُ البَعيرَ بالبَعيرَيْنِ إلى إبِلِ الصَّدقةِ (١).
ولا يَجوزُ بَيعُ الدَّيْنِ بالدَّيْنِ؛ لِحَديثِ: نهَى النَّبيُّ ﷺ عن بَيعِ الكالِئِ بالكالِئِ (٢)، وهو بَيعُ ما في الذِّمَّةِ بثَمَنٍ مُؤجَّلٍ لِمَنْ هو عليه، وكذا بحالٍّ لَم يُقبَضْ قبلَ التَّفرُّقِ، وجعَله رَأْسَ مالِ سَلَمٍ.