يَختلِفانِ في جَوازِ التَّفاضُلِ وعَدَمِه، فلا يَجوزُ التَّفاضُلُ عندَ اتِّحادِ الجِنسِ، ويَجوزُ عندَ الِاختِلافِ، ولكنْ يَجِبُ التَّقابُضُ، اتَّحَدَ الجِنسُ أو اختلَف؛ لِما ذَكَرْنا مِنْ الدَّلائِلِ (١).
فالحَنفيَّةُ لا يَكفي عندَهم التَّخليةُ في تَحقيقِ القَبضِ، بَلْ لا بدَّ مِنْ التَّقابُضِ، قالَ في الدُّرِّ المُختارِ: والتَّقابُضُ بالبَراجِمِ، لا بالتَّخليةِ.
قالَ ابنُ عابدِينَ ﵀: قَولُه: (بالبَراجِمِ) جَمْعُ بُرجُمةٍ بالضَّمِّ، وهي مَفاصِلُ الأصابِعِ، مَنقولٌ عن جامِعِ اللُّغةِ.
قَولُه:(لا بالتَّخليةِ) أشارَ إلى أنَّ التَّقييدَ بالبَراجِمِ لِلِاحتِرازِ عن التَّخليةِ، واشتِراطِ القَبضِ بالفِعلِ، لا بخُصوصِ البَراجِمِ، حتى لو وَضَعَه له في كَفِّه أو في جَيبِه صارَ قابِضًا (٢).
وقالَ ابنُ قُدامةَ ﵀: وكُلُّ ما حرُم فيه التَّفاضُلُ حرُم فيه النَّساءُ بغيرِ خِلافٍ نَعلَمُه، ويَحرُمُ التَّفرُّقُ قبلَ القَبضِ؛ لقولِ النَّبيِّ ﷺ:«عَينًا بعَينٍ»، وقَولِه ﷺ:«يَدًا بيَدِ»، ولأنَّ تَحريمَ النَّساءِ مُؤكَّدٌ، ولِذلك جَرى في الجِنسَيْنِ المُختلِفَيْنِ، فإذا حرُم التَّفاضُلُ فالنَّساءُ أوْلَى بالتَّحريمِ (٣).