قالَ شَيخُ الإِسلامِ ابنُ تَيميَّةَ ﵀: والصاعُ أكثَرُ ما قيلَ فيه أنَّه ثَمانيةُ أَرطالٍ بالعِراقيِّ كما قالَ أبو حَنيفةَ، وأمَّا أهلُ الحِجازِ وفُقهاءُ الحَديثِ كمالِكٍ والشافِعيِّ وأحمدَ وغيرِهم فعندَهم أنَّه خَمسةُ أَرطالٍ وثُلثٌ بالعِراقيِّ.
وحِكايةُ أبي يُوسفَ مع مالِكٍ في ذلك مَشهورةٌ لمَّا سألَه عن مِقدارِ الصاعِ والمُدِّ فأمرَ أهلَ المَدينةِ أنْ يَأتوه بصِيعانِهم حتى اجتَمعَ عندَه منها شَيءٌ كَثيرٌ فلمَّا حضَرَ أبو يُوسفَ قالَ مالِكٌ لواحِدٍ منهم: من أينَ لك هذا الصاعُ؟ قالَ: حدَّثَني أبي عن أَبيه أنَّه كانَ يُؤدِّي به صَدقةَ الفِطرِ إلى رَسولِ اللهِ ﷺ، وقالَ الآخَرُ: حدَّثَتْني أُمِّي عن أُمِّها أنَّها كانَت تُؤدِّي به، يَعني صَدقةَ حَديقَتِها إلى رَسولِ اللهِ ﷺ، وقالَ الآخَرُ نحوَ ذلك، وقالَ الآخَرُ نحوَ ذلك،
(١) «شرح معاني الآثار» للطحاوي (٢/ ٥٠، ٥١). (٢) رواه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (٢/ ٤٢١) برقم (١٠٦٤٠)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٢/ ٥١). (٣) رواه الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٢/ ٥٢).