قال أبو الوَليدِ الباجيُّ ﵀: وهذا مَذهبٌ ظاهِرٌ بينَ الصَّحابةِ، وأعلَمُ الناسِ به عائِشةُ ﵂، فإنَّها زَوجُ النَّبيِّ ﷺ، ومَن لا يَخفى عليها أمرُه في ذلك.
وكذلك عبدُ اللهِ بنُ عمرَ، فإنَّ أُختَه حَفصةَ كانَت زَوجَ النَّبيِّ ﷺ، وأمرُ حُليِّها لا يَخْفَى على النَّبيِّ ﷺ، ولا يَخفى عليها حُكمُه فيها (١).
وما يَدلُّ على انتِشارِ هذا بينَ الصَّحابةِ والتابِعينَ ما قالَه يَحيى بنُ سَعِيدٍ قالَ: سأَلتُ عَمرَةَ عن زَكاةِ الحُلِيِّ، فقالَت:«ما رَأيتُ أَحدًا يُزكِّيهِ»(٢).
وعن الحَسنِ قالَ: لا نَعلَمُ أحدًا من الخُلفاءِ قالَ: «في الحُلِيِّ زَكاةٌ»(٣).
قال ابنُ العَربيِّ ﵀: هذا الحَديثُ يُوجِبُ بظاهِره أنَّه لا زَكاةَ في الحُلِيِّ بقَولِه لِلنِّساءِ: «تَصدَّقنَ ولو من حُليِّكنَّ»، ولو كانَت الصَّدقةُ فيها واجِبةً لَما ضرَبَ المَثلَ بها في صَدقةِ التَّطوُّعِ (٥).
يَعني أنَّه لا يَحسُنُ أنْ يُقالَ للرِّجالِ: تَصدَّقوا ولو من الإبلِ السائِمةِ،