تَقدَّمَ فصَفُّوا خَلفَه صَفَّينِ، قالَ: فصَفَفنا خَلفَه كما يُصَفُّ على الميِّتِ، وصلَّينا عليه كما يُصَلَّى على الميِّتِ، وما تَحسَبُ الجنازةَ إلا مَوضوعةً بينَ يدَيْه، قالَ: فأمَّنا وصلَّى عليه، وكبَّرَ عليه أربَعَ تَكبيراتٍ» (١).
وذهَبَ الحَنفيةُ والمالِكيةُ وأحمَدُ في رِوايةٍ إلى عَدمِ جَوازِ الصَّلاةِ على الغائِبِ، وأنَّ ذلك مَكروهٌ، كما يَنُصُّ المالِكيةُ؛ لأنَّ مِنْ شُروطِ صِحَّةِ صَلاةِ الجنازةِ أنْ يَكونَ الميِّتُ حاضِرًا ومَوضوعًا أمامَ المُصلِّي، وأنْ يَكونَ للقِبلةِ، وهذه الشُّروطُ لا تَتوافرُ في الميِّتِ الغائِبِ؛ ولأنَّه قد تُوفِّيَ خَلقٌ كَثيرونَ على عَهدِ رَسولِ اللهِ ﷺ مِنْ أعَزِّهم القُرَّاءُ، ولَم يُنقَلْ عنه أنَّه صلَّى عليهم، مع حِرصِه على ذلك، حتى قالَ:«لَا يَموتَنَّ أحَدٌ مِنْكُم إلا آذَنتُمونِي به، فإنَّ صَلاتِي عليه له رَحمَةٌ»(٢).