الواجِبُ أدنى دُعاءٍ؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ:«إذا صَلَّيتُم على الميِّتِ فأخلِصوا له الدُّعاءَ»(١).
وهذا يَحصُلُ بأدنى دُعاءٍ، ولأنَّ المَقصودَ الشَّفاعةُ لِلميِّتِ والدُّعاءُ له، فيَجِبُ أقلُّ ذلك، قالَ الإمامُ أحمدُ: ليسَ على الميِّتِ دعاءٌ مُؤقَّتٌ (٢).
وقالَ ابنُ عبدِ البَرِّ ﵀ في «الكافي»: وليسَ في الدُّعاءِ للميِّتِ شَيءٌ مُؤقَّتٌ، قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ:«اجْتَهِدوا لأَخيكُم في الدُّعاءِ»، والاجتِهادُ إخلاصُ النِّيةِ له، لا الإكثارُ مِنْ غيرِ اعتِبارٍ؛ لأنَّ اللهَ لا يَقبَلُ الدُّعاءَ مِنْ قَلبٍ لاهٍ ولا ساهٍ، وقد دَعا النَّبيُّ ﷺ ودَعا أَصحابُه، ولم يَكنْ دُعاؤُه ولا دُعاؤُهم شَيئًا واحِدًا، كلٌّ يَدعو بما حَضَره وتَيسَّرَ له، إلخ (٣).
إلا أنَّ الأَوْلى المَأثورَ عن النَّبيِّ ﷺ، ومِنَ المَأثورِ عنه ﷺ أشياءُ، منها:
١ - عن عَوفِ بنِ مالِكٍ ﵁ قالَ: صلَّى رَسولُ اللهِ ﷺ على جنازةٍ فَحَفِظْتُ مِنْ دُعَائِهِ وهو يَقولُ: «اللَّهمَّ اغفِرْ له وارحَمهُ وَعافِه
(١) حَديثٌ حَسنٌ: رواه أبو داود (٣١٩٩)، وابن ماجه (١٤٩٧). (٢) «مختصر القدوري» (٤٨)، و «البدائع» (٢/ ٣٤٣)، و «ابن عابدين» (٢/ ٢١٢)، و «المبسوط» (٢/ ٦٣)، و «درر الحكام» (٢/ ٢٥٩)، و «الكافي» لابن عبد البر (١/ ٨٤، ٨٥)، و «مواهب الجليل» (٢/ ٢١٤)، و «المجموع» (٦/ ٣١٣)، و «المغني» (٣/ ٢٤٥)، و «الإفصاح» (١/ ٢٨٤). (٣) «الكافي» (١/ ٨٤، ٨٥).