المِيراثُ بالكِتابِ؛ لأنَّا لا نَدعُ ظاهِرَ الكِتابِ أبَدًا إلا بكتابٍ أو سُنةٍ أو إجماعٍ يَدلُّ على إخراجِ شيءٍ مِنْ جُملتِه، فإذا لم يَكنْ شَيءٌ مِنْ ذلكَ كانَ الكتابُ على ظاهِرِه.
ولأنَّ منْعَ القاتلِ مِنْ المِيراثِ عُقوبةٌ، والخاطِئُ لا عُقوبةَ عليهِ كما لا قوَدَ عليهِ (١).
وذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والشافِعيةُ والحَنابلةُ إلى أنه لا يَرثُ القاتِلُ عَمدًا ولا خَطأً شَيئًا مِنْ مالِه؛ لعُمومِ قولِ النبيِّ ﷺ:«القاتِلُ لا يَرثُ»(٢)، وهذا عامٌّ في كلِّ قاتلٍ.
وعن عَمرِو بنِ شُعيبٍ أنَّ أبا قَتادةَ -رَجلٌ مِنْ بَني مُدلِجٍ- قتَلَ ابنَه فأخَذَ منه عُمرُ مِائةً مِنْ الإبلِ ثَلاثينَ حِقَّةً وثَلاثينَ جَذعةً وأربَعينَ خَلفةً، فقالَ: أين أخو المَقتولِ؟ سَمعتُ رَسولَ اللَّهِ ﷺ يَقولُ:«ليسَ لقاتِلٍ ميراثٌ».