للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قيلَ: قدْ بيَّنَ ذلكَ بقَولِه: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ إلى قولِهِ: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾، فقَدْ بيَّنَ أنَّ الطَّلاقَ الَّذي ذَكَرَ فيهِ الإمساكَ إنَّما هوَ مرَّتانِ فقطْ.

الوجهُ الحادي عَشَرَ: أنهُ قالَ: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾، ولَم يَقُلْ: (ثَلاثًا)، معَ العلمِ بأنَّهُ يَملِكُ أنْ يُطلِّقَها ثلاثَ تَطليقاتٍ في ثَلاثِ مرَّاتٍ، فعُلمَ أنَّه أرادَ أنْ يُبيِّنَ أنَّ الطَّلاقَ الَّذي هوَ أحقُّ برَجعَتِها فيهِ مرَّتانِ، ولو قيلَ: «أرادَ: (الطَّلاقُ الرَّجعيُّ طَلْقَتانِ)» لم يَستقِمْ ذلكَ إذا جمَعَها، فإنَّ الرَّجعيَّ حينَئذٍ يَكونُ طَلقةً واحدَةً، وطَلقةً بعْدَ طَلقةٍ، وطَلقتانِ مَجمُوعَتانِ، بخِلافِ ما إذا قيلَ: ﴿مَرَّتَانِ﴾، فإنَّهُ لا يَكونُ إلَّا مرَّةً بعْدَ مرَّةٍ.

فإنْ قيلَ: فإذا كانَ المُرادُ أنَّ الطَّلاقَ الرَّجعيَّ مرَّتانِ عُلِمَ أنَّ لنا طلاقًا رَجعيًّا وطَلاقًا غيْرَ رَجعيٍّ، وذلكَ يَتناوَلُ البائِنَ والمُحرَّمَ، وهوَ الثَّلاثُ.

قيلَ: لفْظُ الطَّلاقِ إمَّا أنْ يَعُمَّ كُلَّ طَلاقٍ، أو يَعودَ إلى الطَّلاقِ المُتقدِّمِ، وهوَ المَعهودُ، وعلى التَّقديرَينِ فإنَّهُ يَقتضي أنَّ كلَّ طَلاقٍ إنَّما يَكونُ مرَّةً بعْدَ مرَّةٍ، ولا يَكونُ إلَّا رَجعيًّا، فمَنْ أَثبَتَ طلاقًا بكَلمةٍ تُوجِبُ البَينونةَ فقدْ خالَفَ دَلالةَ القُرآنِ، فضْلًا عنْ طلاقٍ واحِدٍ يُوجِبُ التَّحريمَ.

الوجهُ الثَّاني عَشرَ: أنهُ قالَ: ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾، وهذا لا يتأتَّى في جَمْعِ الثَّلاثِ.

الوجهُ الثَّالثُ عَشرَ: أنهُ قالَ: ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾، وقدْ رُويَ أنَّ جَمْعَ الثَّلاثِ مِنِ اتِّخاذِ آياتِ اللهِ هُزوًا، كما رَواهُ النَّسائيُّ مِنْ حَديثِ

<<  <  ج: ص:  >  >>