وقال الأثرم نقلًا من التمهيد:«سألت أحمد بن حنبل عن حديث أبي سعيد في السهو: أتذهب إليه؟ قال: نعم، أذهب إليه. قلت: إنهم يختلفون في إسناده. قال: إنما قصر به مالك، وقد أسنده عدة منهم ابن عجلان، وعبد العزيز بن أبي سلمة»(١).
وقال الخطابي:« … معلوم عن مالك أنه يرسل الأحاديث، وهي عنده مسنده، وذلك معروف من عادته»(٢).
وقال ابن رجب:«ولعل البخاري ترك تخريجه؛ لإرسال مالك والثوري له.
وحكم جماعة بصحة وصله، منهم: الإمام أحمد والدارقطني» (٣).
قلت: لم يخرج البخاري لزيد بن أسلم من رواية سليمان بن بلال.
الجواب الثاني:
بأن الجمع بين حديث أبي سعيد الخدري وحديث ابن مسعود أولى من طرح أحدهما، فيحمل حديث أبي سعيد الخدري في الشك الذي ليس معه ترجيح، لقوله في الحديث:(فلم يدر كم صلى).
ويحمل حديث ابن مسعود في الشك الذي معه ترجيح، فيأخذ بالراجح، ويترك الوهم، والدليل على اختلافهما: أن حديث أبي سعيد الخدري جعل السجود قبل السلام، وحديث ابن مسعود جعل السجود بعده، وإلى هذا توجه ابن خزيمة، وابن حبان ورواية عن الإمام أحمد (٤).
• وأجيب:
لم يتعين الجمع في حمل حديث ابن مسعود على الشك الذي فيه ترجيح، فإن هذا مبني على اختلاف بين الحديثين من جهة المعنى، وأولى منه أن يفسر التحري بقصد الصواب، وهو المتيقن، فيكون المعنى في الحديثين واحدًا، وبهذا
(١) التمهيد، ت بشار (٣/ ٤٤٧). (٢) معالم السنن (١/ ٢٤٠). (٣) فتح الباري (٩/ ٤٦٣). (٤) صحيح ابن خزيمة (٢/ ١١٣)، صحيح ابن حبان (٦/ ٣٩١)، مسائل عبد الله للإمام أحمد (٣٠٨)، زاد المعاد، دار عطاءات العلم (١/ ٣٣٧).