قولهم: من تيقن الطهارة، وشك في الحدث وعكسه أنه يبني على اليقين» (١).
وقال الدَّمِيري أبو البقاء في شرح المنهاج:«والمراد بالشك هاهنا، وفي معظم أبواب الفقه: مطلق التردد بين الشيئين، سواء كانا على السواء، أو أحدهما أرجح، وهو اصطلاح المتقدمين والفقهاء»(٢).
خلافًا لأصحاب الأصول حيث قالوا: التردد بين الطرفين إن كان على السواء فهو الشك، وإلا فالراجح ظن، والمرجوح وهم (٣).
وقال النووي:«تفسير الشك بمستوي الطرفين إنما هو اصطلاح طارئ للأصوليين، وأما في اللغة: فالتردد بين وجود الشيء وعدمه كله يسمى شكًّا، سواء المستوي والراجح والمرجوح، والحديث يحمل على اللغة ما لم يكن هناك حقيقة شرعية أو عرفية، ولا يجوز حمله على ما يطرأ للمتأخرين من الاصطلاح»(٤).
• وأجيب عن الاستدلال بعدة أجوبة:
الجواب الأول:
بأن حديث أبي سعيد قد سبق تخريجه في مسألة حكم سجود السهو، وقد كَشَف التخريج بأن مالكًا وداود بن قيس قد روياه عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن النبي ﷺ مرسلًا، والإمام مالك لا يعدله أحد ممن خالفه، ولو كانوا جماعة.
• ورد هذا:
بأن ابن عبد البر قد صرح بأن إرسال مالك ليس علة، فقال:«والحديث متصل مسند صحيح، لا يضره تقصير من قصر به في اتصاله؛ لأن الذين وصلوه حفاظ مقبولة زيادتهم»(٥).
(١) المصباح المنير (١/ ٣٢٠). (٢) النجم الوهاج (١/ ٢٨٤). (٣) وقال ابن عبد الهادي الحنبلي المعروف بالمبرد في شرح ألفاظ الخرقي (٢/ ١٠٠): «الشك: شَكَّ يَشُكُّ شَكًّا. وهو لغة: التردد بين وجود الشيء وعدمه. قال ابن فارس، والجوهري، وغيرهما: هو خلاف اليقين، وكذا هو في كتب الفقهاء. وعند الأصوليين: إن تساوى الاحتمالان، فهو شك، وإلا، فالراجح: ظن والمرجوح: وهم». (٤) شرح النووي على مسلم (٥/ ٦٣). (٥) التمهيد (٥/ ١٩).