للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

عطاء بن يسار،

عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله : إذا شك أحدكم في صلاته، فلم يدر كم صلى ثلاثًا أم أربعًا، فليطرح الشك وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمسًا شفعن له صلاته، وإن كان صلى إتماماً لأربع كانتا ترغيمًا للشيطان (١).

وجه الاستدلال:

أن النبي أمره بأن يطرح الشك، ويأخذ بالمتيقن، ولم يأمره بالتحري، قال أحمد فيما رواه أبو بكر الأثرم: «أما أنا فأرى ألا يخرج منها إلا على يقين، لا يخرج منها على غرر حتى يستيقن أنه قد أتمها» (٢).

وقال أبو العباس القرطبي في المفهم: «تمسك بظاهره جمهور أهل العلم في إلغاء المشكوك فيه، والعمل على المتيقن، وألحقوا المظنون بالمشكوك في الإلغاء، وردّوا قوله في حديث ابن مسعود: (فليتحرّ الصواب) من ذلك إلى حديث أبي سعيد هذا، ورأوا أن هذا التحري: هو القصد إلى طرح الشك، والعمل على المتيقن» (٣).

وقوله: (إذا شك) عام يدخل فيه المشكوك والمظنون؛ لأن الشك في اللغة ضد اليقين، فيدخل فيه الظن.

جاء في المصباح المنير: «قال أئمة اللغة: الشك خلاف اليقين، فقولهم: خلاف اليقين: هو التردد بين شيئين، سواء استوى طرفاه، أو رجح أحدهما على الآخر قال تعالى: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ ف﴾ [يونس: ٩٤].

قال المفسرون: أي غير مستيقن، وهو يعم الحالتين.

وقال الأزهري في موضع من التهذيب: «الظن هو الشك .... وقد استعمل الفقهاء الشك في الحالين على وفق اللغة نحو قولهم: من شك في الطلاق، ومن شك في الصلاة: أي من لم يستيقن، وسواء رجح أحد الجانبين أم لا وكذلك


(١) صحيح مسلم (٨٨ - ٥٧١).
(٢) التمهيد، ت بشار (٣/ ٤٦٠).
(٣) المفهم (٢/ ١٨٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>