للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الوجوب، وإذا كان القيام واجبًا كان تركه بلا عذر محرمًا.

• وأجيب:

قال النووي: «المراد (قم) فاذهب إلى موضع بارز فناد فيه بالصلاة ليسمعك الناس من البعد وليس فيه تعرض للقيام في حال الأذان … ولم يثبت في اشتراط القيام شيء، والله أعلم» (١).

الدليل الثاني:

القياس على خطبة الجمعة،

(ث-٣٠) فقد روى مسلم من طريق أبي عبيدة،

عن كعب بن عجرة، قال: دخل المسجد، وعبد الرحمن بن أم الحكم يخطب قاعدًا، فقال: انظروا إلى هذا الخبيث يخطب قاعدًا، وقال الله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: ١١]

وإذا كانت الخطبة لا تجوز من القاعد، فالأذان مثلها أو أولى؛ لأنه لم ينقل عن أحد من السلف أنه أَذَّنَ قاعدًا من غير عذر، بخلاف الجمعة، فقد جاء عن بعضهم الخطبة جالسًا، والله أعلم.

• ونوقش:

بأن الفقهاء قد اختلفوا في حكم الوقوف في خطبة الجمعة، والراجح استحبابه، وهو مذهب الحنابلة، والحنفية، وبعض المالكية، خلافًا للشافعية وبعض المالكية الذين يرون أن القيام شرط، وليس معهم إلا مجرد استمرار العمل على الخطبة قائمًا. وإذا كان الأصل المقيس عليه مختلفًا فيه لم يكن الحكم في الفرع حجة على المخالف، والله أعلم.

الدليل الثالث:

قالوا: إن للأذان شبهًا بالصلاة، وذلك أنهما يفتتحان بالتكبير، ويؤديان مع الاستقبال، ويختصان بالوقت، ولا يتكلم فيهما (٢).


(١) شرح النووي لصحيح مسلم (٤/ ٧٧).
(٢) العناية (١/ ٢٥٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>