أن الأذان قاعدًا مخالف للسنة، وقد ذكرنا أدلتهم في مشروعية الأذان قائمًا في مسألة سابقة، ومخالف لعمل المؤذنين سلفًا وخلفًا من وقت رسول الله ﷺ إلى يومنا هذا، ومخالفة مثل ذلك أقل أحواله أن تكون مكروهة.
• ويناقش من وجهين:
الوجه الأول:
أن الأحاديث الواردة في استحباب القيام للأذان، إما صحيحة ليست صريحة، وإما صريحة ليست صحيحة، وعمل المؤذنين غايته أن يدل على أن مثل ذلك صفة كمال، ولا يضاف ذلك إلى سنة المصطفى ﷺ.
الوجه الثاني:
على التسليم بأن القيام في الأذان مستحب، لا يلزم من ترك المستحب الوقوع في المكروه.
• دليل من قال: يحرم الأذان قاعدًا.
الدليل الأول:
(ح-١٥٢) ما رواه البخاري، ومسلم، من طريق ابن جريج، عن نافع،
أن ابن عمر، كان يقول: كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحينون الصلاة ليس ينادى لها، فتكلموا يومًا في ذلك، فقال بعضهم: اتخذوا ناقوسًا مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم: بل بوقًا مثل قرن اليهود، فقال عمر: أولا تبعثون رجلًا ينادي بالصلاة؟ فقال رسول الله ﷺ: يا بلال قُمْ فناد بالصلاة (١).
وجه الاستدلال:
قوله:(قم فناد بالصلاة) حيث أمر بالقيام في الأذان، والأصل في الأمر