وقيل: يباح الأذان والإقامة للمسافر ماشيًا وراكبًا، وهو رواية عن أحمد (٢).
وقيل: يحرم، وهو قول في مذهب المالكية، ورجحه القاضي عياض (٣).
ولم يتعرض القاضي عياض للصحة، وحمله ابن ناجي على التحريم دون الصحة (٤).
وقيل: إن أذن قاعدًا يعيد، وهو وجه مرجوح في مذهب الشافعية (٥)، ورواية عن أحمد، اختارها ابن حامد من الحنابلة، ورجحه ابن تيمية (٦).
فيتلخص القول بالمسألة إلى ثلاثة أقوال:
القول بالكراهة، وهي إما مطلقًا، كقول الجمهور، أو في حال أذن لغيره كمذهب الحنفية، أو في الحضر خاصة، وهو رواية عن أحمد.
(١) مواهب الجليل (١/ ٤٤١)، المنتقى للباجي (١/ ١٣٩)، التوضيح (١/ ٢٩٤)، إكمال المعلم (٢/ ٢٣٩)، المحلى، مسألة (٣٢٥). (٢) الإنصاف (١/ ٤١٤، ٤١٥). (٣) قال البراذعي كما في تهذيب المدونة (١/ ٢٨٨): «ولا يؤذن قاعداً إلا من عذر، فيؤذن لنفسه إن كان مريضًا». قال ابن ناجي: «يريد على سبيل التحريم». انظر: مواهب الجليل (١/ ٤٤١). وقال القاضي عياض كما في إكمال المعلم (٢/ ٢٣٩): «لا يجوز أذان القاعد عند العلماء إلا أبا ثور فأجازه، وبه قال أبو الفرج من أصحابنا». قال النووي في شرح مسلم (٤/ ٧٧) متعقبًا كلام القاضي عياض: «وأما قوله: مذهب العلماء كافة أن القيام واجب فليس كما قال، بل مذهبنا: المشهور أنه سنة، فلو أذن قاعدًا بغير عذر صح أذانه لكن فاتته الفضيلة، وكذا لو أذن مضطجعًا مع قدرته على القيام صح أذانه على الأصح؛ لأن المراد الإعلام، وقد حصل، ولم يثبت في اشتراط القيام شيء، والله أعلم». (٤) مواهب الجليل (١/ ٤٤١). (٥) جاء في المجموع (٣/ ١١٤): «ذكر جماعات من الخراسانيين في اشتراط القيام واستقبال القبلة في حال القدرة وجهين». وانظر البيان في مذهب الإمام الشافعي (٢/ ٧٣)، مطالب أولي النهى (٢/ ٣٩ - ٤٠). (٦) مسائل أحمد وإسحاق رواية الكوسج (٢/ ٥٠٠)، الإنصاف (١/ ٤١٥)، الفروع (١/ ٣١٥)، تصحيح الفروع (١/ ٣١٦)، المبدع (١/ ٣١٩).