للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قال في عيون المسائل للقاضي عبد الوهاب: «لا يؤذن إلا طاهرًا، ولا يجزئ محدثًا» (١).

• حجة من قال: لا يكره الأذان والإقامة من المحدث.

الدليل الأول:

الكراهة حكم شرعي، لا يثبت إلا بدليل شرعي، ولا دليل على الكراهة.

الدليل الثاني:

القياس على سائر الأذكار، فإذا لم يكره للمحدث قراءة القرآن، وهو أعظم الذكر لم يكره الأذان من باب أولى.

• حجة من قال بالكراهة:

الدليل الأول:

(ح-١٤٣) روى أبو داود، قال: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن حضين بن المنذر أبي ساسان،

عن المهاجر بن قنفذ أنه أتى النبي وهو يبول، فسلم عليه، فلم يرد عليه حتى توضأ، ثم اعتذر إليه، فقال: إني كرهت أن أذكر الله ﷿ إلا على طهر، أو قال: على طهارة (٢).

[صحيح] (٣).

• ويناقش:

بأن الكراهة هنا محمولة على ترك الأولى؛ للإجماع على أن ذكر الله


= أشد من كراهته ممن حدثه أصغر».
وخالف الخرشي والعدوي، جاء في شرح الخرشي (١/ ٢٣٢): «واستحباب ذلك -يعني الطهارة- للمقيم آكد، ويكره له تركها بخلاف الأذان».
وقال العدوي في حاشيته تعليقًا على ذلك: «قوله: (بخلاف الأذان) فلا يكره، بل ارتكب خلاف الأولى».
وهذا القول أقرب إلى نص المدونة، ولهذا قال في التاج والإكليل (١/ ٤٣٦): لم يذكر في المدونة إلا قوله: إن أذَّن على غير وضوء فلا بأس به، ولا يقيم إلا متوضئًا». ونفي البأس يعني الإباحة، والله أعلم. وانظر الذخيرة (٢/ ٤٩).
(١) عيون المسائل للقاضي عبد الوهاب المالكي (ص: ١١٠).
(٢) سنن أبي داود (١٧).
(٣) سبق تخريجه في المجلد السابع من موسوعة الطهارة، رقم (١٢٨٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>