قال الطوفي في شرح مختصر الروضة:«المكروه قد يطلق على الحرام … وقد يطلق على ترك الأولى … قال الآمدي: قد يطلق المكروه على الحرام، وعلى ما فيه شبهة وتردد، وعلى ترك ما فعله راجح وإن لم يكن منهيًّا عنه»(١).
(ح-١٤٤) وقد روى مسلم، من طريق البهي، عن عروة،
عن عائشة قالت كان النبي ﷺ يذكر الله على كل أحيانه (٢).
وجه الاستدلال:
قوله ﷺ في الحديث:(على كل أحيانه) لفظ كل من ألفاظ العموم. وقوله:(أحيانه) أي أوقاته، وهي نكرة مضافة، فتعم كل وقت، فيذكر الله محدثًا ومتطهرًا، وقاعدًا وقائمًا، ومضطجعًا، فإذا لم يمنع من الذكر لم يمنع من الأذان، لأن الأذان من الذكر.
الدليل الثاني:
استدلوا بأدلة ورد فيها الأمر بالوضوء للأذان، وقد سقناها عند الكلام على استحباب الطهارة للأذان، كحديث أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: لا يؤذن إلا متوضئ (٣).
[اختلف فيه على الزهري، فروي موقوفًا ومرفوعًا، ولا يصحان](٤).
وحديث وائل بن حجر، قال: حق وسنة مسنونة ألا يؤذن إلا وهو طاهر، ولا يؤذن إلا وهو قائم.
قال البيهقي: عبد الجبار بن وائل عن أبيه مرسل (٥).
وهذه الأدلة لو صحت لم تدل على الكراهة، غايتها أن تدل على الاستحباب، وهذا لا نزاع فيه، ولا أظن أحدًا يختلف في استحباب الطهارة لذكر الله، إلا أن النقاش في الكراهة، فإنه لا يلزم من ترك المستحب الوقوع في المكروه، والله أعلم.
(١) شرح مختصر الروضة (١/ ٣٨٤). (٢) صحيح مسلم (٣٧٣). (٣) سنن الترمذي (٢٠٠). (٤) سبق تخريجه، انظر ح (١٣٩). (٥) سنن البيهقي (١/ ٣٩٧)، وسبق تخريجه، انظر ح (١٤١).