للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

في مذهب الحنابلة (١).

وقيل: الطهارة من الحدث شرط، حكاه بعض المالكية، ونسب العمراني والنووي القول به لمجاهد، والأوزاعي، وإسحاق (٢).


= أشد من كراهته ممن حدثه أصغر».
وخالف الخرشي والعدوي، جاء في شرح الخرشي (١/ ٢٣٢): «واستحباب ذلك -يعني الطهارة- للمقيم آكد، ويكره له تركها بخلاف الأذان».
وقال العدوي في حاشيته تعليقًا على ذلك: «قوله: (بخلاف الأذان) فلا يكره، بل ارتكب خلاف الأولى».
وهذا القول أقرب إلى نص المدونة، ولهذا قال في التاج والإكليل (١/ ٤٣٦): لم يذكر في المدونة إلا قوله: إن أذَّن على غير وضوء فلا بأس به، ولا يقيم إلا متوضئًا». ونفي البأس يعني الإباحة، والله أعلم. وانظر الذخيرة (٢/ ٤٩).
(١) الإنصاف (١/ ٤١٥)، المبدع (١/ ٣٢٠).
(٢) البيان للعمراني (٢/ ٧١)، المجموع للنووي (٣/ ١٠٥).
ونسبه العمراني للإمام أحمد، ولا يثبت عنه، وقد حكى المرداوي الإجماع في المذهب على صحة أذان المحدث. انظر: الإنصاف (١/ ٤٠٩، ٤١٥)، ولم يذكره ابن قدامة في المغني (١/ ٢٩٩)، كما لم يذكره ابن مفلح في الفروع (٢/ ١٩)، وهو مخالف للمنصوص عن أحمد، انظر: مسائل حرب الكرماني، ت: بهجت (٨٠٩).
وما نسب لمجاهد لا يصح عنه، ولا هو صريح في الشرطية، رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٢١٩٧) من طريق ثوير، قال: كنت مؤذنًا فأمرني مجاهد أن لا أؤذن حتى أتوضأ.
وثوير، رافضي هالك، قال عنه الثوري: كان من أركان الكذب.
وقال ابن المنذر في الأوسط (٣/ ٣٧): «اختلف أهل العلم في الأذان على غير طهارة، فكرهت طائفة أن يؤذن المؤذن إلا طاهرا، فممن قال: لا يؤذن المؤذن إلا متوضئا عطاء بن أبي رباح، وروي ذلك عن مجاهد، وهو قول الأوزاعي».
وكأن ابن المنذر يرى أن عطاء ومجاهد والأوزاعي ممن يكرهون الأذان على غير طهارة؛ لأنه صرح بذكرهم فرعًا عن قوله: كرهت طائفة أن يؤذن المؤذن إلا طاهرًا.
ولم أجده منسوبًا لعطاء بن أبي رباح لأنظر في صحة ثبوته وصحة دلالته، والذي ينبغي أن يحمل على الكراهة؛ لأن الأذان لا يمكن أن يكون أرفع قدرًا من القرآن، والقرآن بالإجماع لا تشترط الطهارة لقراءته. والله أعلم. =
ء

<<  <  ج: ص:  >  >>