للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

رسول الله ، فلما قام في مصلاه، ذكر أنه جنب، فقال لنا: مكانكم، ثم رجع فاغتسل، ثم خرج إلينا ورأسه يقطر، فكبر فصلينا معه (١).

ولم يعيدوا الإقامة، ولو أنهم قالوا بالاستحباب لكان أقرب، لأن ما ذكروه من تعليل يقضي بالاستحباب، والإجماع منعقد عليه، ولا يلزم من تركه الوقوع في المكروه.

وقيل: لا تكره الإقامة من المحدث، وهو قول في مقابل الراجح عند الحنفية؛ لأنها أحد الأذانين (٢).

ويمكن أن يستدل أيضًا بعدم الكراهة، أن الكراهة حكم شرعي يقوم على دليل شرعي، ولا يوجد دليل من الشرع يكره هذا الفعل.

[م-٤٣] واختلفوا في كراهة الأذان من المحدث حدثًا أصغر:

فقيل: لا يكره الأذان من المحدث، وهو مذهب الحنفية، ونص المدونة، ومذهب الحنابلة (٣).

جاء في المدونة: «يؤذن المؤذن على غير وضوء، ولا يقيم إلا على وضوء» (٤).

وقيل: يكره الأذان من المحدث حدثًا أصغر.

وهو قول في مذهب الحنفية (٥)، والمشهور عند متأخري المالكية (٦)، وقول


(١) صحيح البخاري (٢٧٥)، وصحيح مسلم (٦٠٥).
(٢) الاختيار لتعليل المختار (١/ ٤٤)، مجمع الأنهر (١/ ٧٨)، الهداية شرح البداية (١/ ٤٤)، العناية شرح الهداية (١/ ٢٥٢)، فتح القدير (١/ ٢٥٢).
(٣) قال ابن نجيم جاء في الأشباه والنظائر (ص: ٣٢٣): «تكره إقامة المحدث لا أذانه»، وانظر المبسوط (١/ ١٣١)، بدائع الصنائع (١/ ١٥١)، حاشية ابن عابدين (١/ ٣٩٢)، الإقناع (١/ ٧٨)، الإنصاف (١/ ٤١٥)، شرح منتهى الإرادات (١/ ١٣٥).
(٤) المدونة (١/ ٦٠)، الاستذكار (١/ ٤٠٤)، الذخيرة (٢/ ٤٩)، التاج والإكليل (١/ ٤٣٦).
(٥) تبيين الحقائق (١/ ٩٣)، البحر الرائق (١/ ٢٧٧).
(٦) قال في حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ٢٥٢): «يكره كونه محدثًا، والكراهة في الجنب أشد»، وانظر حاشية الدسوقي (١/ ١٩٥).
وفي منح الجليل (١/ ٢٠١): «ويكره أن يؤذن محدث أصغر أو أكبر وكراهته ممن حدثه أكبر =

<<  <  ج: ص:  >  >>