فذهب عامة الفقهاء إلى كراهة الإقامة من المحدث حدثًا أصغر (١)، قال في الإنصاف:«تكره له الإقامة بلا نزاع»(٢).
• وجه الكراهة عندهم:
لما في ذلك من الفصل بين الإقامة والصلاة بعمل بينهما، ولأن الإقامة تراد لاستفتاح الصلاة، فاحتاج أن يكون على صفة يمكنه استفتاحها.
• ويناقش:
بأن الفصل بين الإقامة والصلاة لا يتصور إلا إذا كان يقيم لنفسه، بخلاف ما لو كان يقيم لجماعة فليس على الجماعة انتظاره، فلم يحصل فاصل بين الإقامة والصلاة، ولو كرهت الإقامة في هذه الحال لاقتضى الكراهة له ولغيره إذا فصل فاصل بين الإقامة والصلاة.
وقد روى البخاري من طريق شعبة، عن عبد العزيز،
عن أنس ﵁، قال: أقيمت الصلاة، ورجل يناجي رسول الله ﷺ، فما زال يناجيه حتى نام أصحابه، ثم قام فصلى (٣).
وإذا كان يقيم لنفسه فلا معنى لإقامته للصلاة قبل استعداده للدخول فيها إلا أن تكون الإقامة حصلت منه سهوًا، فإن فعل فليس عليه إعادتها، ولا يعتبر ذلك من الفاصل الطويل.
(ح-١٤٢) فقد روى البخاري ومسلم من طريق يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة،
عن أبي هريرة، قال: أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف قيامًا، فخرج إلينا
(١) فتح القدير لابن الهمام (١/ ٢٥٢)، البيان للعمراني (٢/ ٧٢)، المجموع (٣/ ١٠٤)، أسنى المطالب (١/ ١٢٩)، النجم الوهاج في شرح المنهاج (٢/ ٥٣)، كفاية النبيه في شرح التنبيه (٢/ ٤١٧)، كشاف القناع (١/ ٢٣٩). (٢) المرجع السابق. (٣) البخاري (٦٢٩٢)، ورواه مسلم (٣٧٦).