وقيل: لا تبطل صلاته إلا أن يلي المحرم عورته، وهو قول في مذهب الحنابلة (١).
• منشأ الاختلاف:
اختلافهم في النهي عن لبس الحرير، أيقتضي لبسه في الصلاة فسادها أم لا؟
فالجمهور: لا يقتضي فساد الصلاة؛ لأن النهي غير مختص بالعبادة، خلافًا للحنابلة.
وننتقل من عرض الأقوال إلى عرض أدلته.
• دليل من قال: تصح الصلاة مطلقًا مع الثوب الحرير:
الدليل الأول:
(ح-٧٤٣) ما وراه البخاري ومسلم من طريق الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير،
عن عقبة بن عامر، قال: أُهْدِيَ إلى النبي ﷺ فروج حرير، فلبسه، فصلى فيه، ثم انصرف فنزعه نزعًا شديدًا كالكاره له، وقال: لا ينبغي هذا للمتقين (٢).
وجه الاستدلال:
أن الرسول ﷺ صلى بالحرير، ولم يُرْوَ عنه أنه أعاد الصلاة التي صلاها فيه.
• وأجيب:
بأن لبس النبي ﷺ للحرير كان قبل التحريم؛ لأن تحريمه للرجال متفق عليه، ومفهوم قوله:(لا ينبغي هذا للمتقين) فيه إشارة إلى أن لبسه كان قبل تحريمه، لأن المتقي وغيره في التحريم سواء.
وكيف يُتَصَوَّرُ أن يلبسه النبي ﷺ بعد التحريم، وقد ورد وعيد شديد في لبسه:
(ح-٧٤٤) فقد روى البخاري ومسلم من طريق عبد العزيز بن صهيب، قال:
سمعت أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة (٣).
(ح-٧٤٥) ومما يدل على أن لبس النبي ﷺ له كان قبل التحريم ما رواه مسلم
(١) الإنصاف (١/ ٤٥٧). (٢) صحيح البخاري (٣٧٥)، وصحيح مسلم (٢٣ - ٢٠٧٥). (٣) صحيح البخاري (٥٨٣٢)، وصحيح مسلم (٢١ - ٢٠٧٣).