قال أبو عوانة في مستخرجه:«زاد همام في حديثه ذكر الإقامة فتركته؛ لأن هشامًا أحفظ وأتقن منه؛ ولأن إجماع أهل الحرمين على خلاف زيادته»(١).
الوجه الثاني:
أن الحنفية قبلوا إقامة أبي محذورة في الوقت الذي لم يأخذوا بأذانه، فهم في الأذان يأخذون بأذان بلال، وفي الإقامة يأخذون بإقامة أبي محذورة، والحديث واحد، فإما أن يأخذوا بهما، أو يدعوهما.
الدليل الثاني:
(ح-٤٠) ما رواه النسائي من طريق حجاج، عن ابن جريج، عن عثمان بن السائب قال: أخبرني أبي وأم عبد الملك بن أبي محذورة،
عن أبي محذورة قال: لما خرج رسول الله ﷺ من حُنَيْنٍ خرجت عاشِرَ عشرةٍ من أهل مكة نطلبهم، فسمعناهم يؤذنون بالصلاة فقمنا نؤذن نستهزئ بهم، فقال رسول الله ﷺ: قد سمعت في هؤلاء تأذينَ إنسانٍ حسن الصوت، فأرسل
= ولا أعلم أحدًا وافق عامرًا على تربيع التكبير صريحًا في الإقامة إلا من هذا الطريق. لهذه المخالفة قال أبو عوانة في مستخرجه (١/ ٢٧٥): «زاد همام في حديثه ذكر الإقامة فتركته؛ لأن هشامًا أحفظ وأتقن منه؛ ولأن إجماع أهل الحرمين على خلاف زيادته». وقد يكون الحمل في الاختلاف ليس على همام، وإنما على شيخه عامر الأحول، وهو خفيف الضبط، وله أوهام، ولم يخرج له مسلم إلا هذا الحديث، وتجنب مسلم عمدًا زيادة همام. فإذا انفرد عامر الأحول وهو خفيف الضبط بذكر التكبير أربعًا في الإقامة، وأضيف إلى ذلك الاختلاف عليه في ذكرها، فتارة يذكرها كما في رواية همام، وتارة يسقطها كما في رواية هشام عنه، وانضاف إليهما مخالفة غيره له ممن روى حديث ابن محيريز كعبد العزيز ابن عبد الملك، وعبد الملك بن أبي محذورة، لا يمكن اعتماد زيادته؛ إذ لا يمكن ترجيح رواية همام عن عامر، على رواية هشام عن عامر، وقد وافق هشامًا كل من عبد العزيز بن عبد الملك، وعبد الملك عن ابن محيريز، والله أعلم. وانظر تخريجه في مسألة جمل الأذان، فقد خرجته هناك، رقم (٢٩) والله أعلم. (١) مستخرج أبي عوانة (١/ ٢٧٥).