وقيل: لا تؤخر الظهر من أجل الإبراد مطلقًا، حكاه ابن المنذر عن عمر، وابن مسعود، وجابر، وحكاه ابن بطال عنهم، وعن أبي بكر وعلي ﵃ أجمعين (١).
•وهذان القولان متقابلان:
وقال الشافعية تؤخر بشروط، أن يكون في بلد حار، ويقصد الجماعة من بعد، ولا ظل في طريقهم، وبه قال بعض الحنفية، وبعض الحنابلة (٢).
وفي قول للمالكية: لا يبرد المنفرد، وبه قال ابن حزم (٣).
هذا من حيث موقف الفقهاء من تأخير الظهر من أجل الإبراد، أما حكم الإبراد فسوف أعقد له مبحثًا مستقلًّا إن شاء الله تعالى.
• دليل من قال: يؤخر الظهر إلى وقت الإبراد مطلقًا:
الدليل الأول:
(ح-٤٣٣) ما رواه البخاري ومسلم من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب،
(١) طرح التثريب (٢/ ١٥٢)، فتح الباري لابن حجر (٢/ ١٦). (٢) شرح النووي على صحيح مسلم (٥/ ١١٧)، مختصر المزني (٨/ ١٠٥)، المهذب (١/ ١٠٤)، فتح العزيز (٣/ ٥٨)، نهاية المطلب (٢/ ٦٦). قال في التنبيه (ص: ٢٦): «والأفضل تقديم الصلاة في أول الوقت، إلا الظهر في شدة الحر لمن يمضي إلى الجماعة». وجاء في طرح التثريب (٢/ ١٥١): «قال الشافعي: إنما يستحب الإبراد في شدة الحر بشروط: الأول: أن يكون في بلد حار. وقال الشيخ أبو محمد الجويني وغيره يستحب في البلاد المعتدلة، والباردة أيضًا إذا اشتد الحر. الثاني: أن تصلى في جماعة فلو صلى منفردًا فتقديم الصلاة له أفضل. الثالث: أن يقصد الناس الجماعة من بعد، فلو كانوا مجتمعين في موضع صلوا في أول الوقت. الرابع: أن لا يجدوا كنًّا يمشون تحته يقيهم الحر، فإن اختل شرط من هذه الشروط فالتقديم أفضل». وانظر: اختيار بعض الحنفية وبعض الحنابلة: في الجوهرة النيرة على مختصر القدوري (١/ ٤٣)، البحر الرائق (١/ ٢٦٠)، حاشية ابن عابدين (١/ ٣٦٧)، المغني (١/ ٢٨٢)، الإنصاف (١/ ٤٣٠). (٣) إرشاد السالك إلى أشرف المسالك (١/ ١٣)، البيان والتحصيل (١٨/ ١٧١)، حاشية العدوي على الخرشي (١/ ٢١٦)، المحلى (٢/ ٢١٥).