الأندلس مضطربةً بدولة ابن هود، ومع هذا فإني أشتهي الرجوع إليها؛ لما أشاهده من أشغال النصارى بهذه البلاد، ثم أنشد قوله:
أصبحتُ في مصرَ مستضامًا … أرقُص في دَولة القُرود
وا ضيعةَ العُمر في أخير … مع النصارى أو اليهود
بالجد رِزقُ الأنام فيهم … لا بذواتٍ ولا جُدود
لا تُبصر الدهرَ تراعي … معنى قصيدٍ ولا قُصود
أودُّ من لؤمهم رُجوعًا … للغرب في دولة ابن هود
توفي بالقاهرة، سنة ست وثلاثين وست مئة، عفا الله عنه.
٥٧٧ - يوسف بن علي أبو القاسم الزَّنْجَاني، الفقيه الشافعي (١).
تفقه على الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، وبرع في الفقه.
وكان ديِّنًا صالحًا.
قال أبو سعد ابن السَّمعاني: سمعتُ المبارك بن أحمد بن عبد العزيز الأزَجِّي يقول: سمعت أبا القاسم المذكور يقول: سمعت شيخنا أبا إسحاق الشيرازي يقول: سمعت القاضي أبا الطيب الطبري يقول: كُنَّا في حلقة النظر بجامع المنصور، فجاء شابٌّ خراساني حنفي المذهب، فسأل عن مسألة المُصرَّاة (٢)، وطالب بالدَّليل، فاحتج المستدل
(١) انظر ترجمته في: المنتظم: (١٧/ ١٠٦)، مرآة الزمان: (١/ ٢٢)، تاريخ الإسلام: (٣٤/ ٣٤٠)، الوافي بالوفيات: (٢٩/ ١١٥)، طبقات الشافعية الكبرى: (٥/ ٣٦٢)، طبقات الإسنوي: (١/ ٣٠٦)، البداية والنهاية: (١٢/ ١٦٩)، توضيح المشتبه: (٤/ ٢٢٩)، تبصير المنتبه: (٢/ ٦٦١)، مناقب الشافعي لابن قاضي شهبة: (٥٨٧). (٢) المصراة: هي الناقة أو البقرة أو الشاة التي يترك صاحبها حلبها ليجتمع لبنها في ضرعها، لإيهام المشتري بكثرة لبنها.