فمن أراد أن يعرف حاله عند الله تعالى، فلينظر إلى صلاته: إن أسرع إليها وواظب عليها، ودخل فيها بخشوع، واطمأن (١)، وأتم السجود والركوع، فإذا فرغ من صلاته انتهى عن جميع سيئاته (٢)، فهذه الصلاة تقرب المؤمن من خالقه ومولاه؛ لأن من جلس إلى صاحب مسك عبق عليه من ريحه. والصلاة هي مجالسة المؤمن لله تعالى، فمن جالس ربه ولم يحصل له ما تقدم ذكره من الجمع في صلاته، والتدبر في قراءته، والترك لسيئاته، وأتم الركوع والسجود، واطمأن في القيام والقعود، ولم يسبق الإمام ليست بصلاة؛ لما خالطها من الغفلة والخروج عن السُّنَّة والآثام، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ [العنكبوت: ٤٥]؛ فإن لم تنه (٣) صاحبها عن ذلك فليست بصلاة، فترى الغافل إذا دخل في الصلاة أخذه الوسواس، وإذا صام اغتاب الناس، فيدرج القراءة، ولا يطمئن في قيامه، ولا في ركوعه وسجوده، ويعبث بثوبه وببدنه، فيدخل الخلل في صلاته، ويخرج عن طريق خير الناس.
ومن البدع: نظر المصلي إلى ثيابه وأعطافه، ولم ينظر إلى قدرة الله تعالى وألطافه، وكذلك نظر المصلي إلى اليمين واليسار، وهو واقف بين يدي الله تعالى؛ يخاف عليه أن يحول وجهه وجه حمار. وهذه الألفاظ مأخوذة مما صح في الأخبار (٤).
(١) في (ط): واطمئنان. (٢) في (ط): سباته. (٣) في (ط): ينته. (٤) أخرج عبد الرزاق في «مصنفه» (٣٧٥١)، وابن أبي شيبة في «مصنفه» (٧٢٢٤)، وأحمد في «مسنده» ٢/ ٢٦٠ (٧٥٣٤)، والدارمي في «سننه» (١٣١٦)، والبخاري في «صحيحه» (٦٩١)، ومسلم في «صحيحه» (٤٢٧)، وابن ماجه في «سننه» (٩٦١)، وأبو داود في «سننه» (٦٢٣)، والترمذي في «جامعه» (٥٨٢)، والنسائي في «المجتبى» ٢/ ٩٦ (٨٢٨)، وفي «السنن الكبرى» (٩٠٢)، وابن خزيمة في «صحيحه» (١٦٠٠) من حديث أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: «أما يخشى أحدكم، أو لا يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام؛ أن يجعل الله رأسه رأس حمار، أو يجعل الله صورته صورة حمار».