للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ونحن ملوك الأرض شرقًا ومغربًا … وعند حمى (١) ليلى أقل عبيدها

فسجود هذا السيد مع جلالة قدره وتعفير وجهه على التراب، هو تعظيم لرب الأرباب، والوجه هو من أعز (٢) الأعضاء وأشرفها، وقد أهانه (٣) في الدنيا، عسى أن يكرمه (الله تعالى) (٤) في الآخرة، ويجعله من قوم قال في حقهم: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)[القيامة: ٢٢ - ٢٣].

ثم اعلم بأن السجود يقرب إلى الرب المعبود لقوله تعالى: ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ [العلق: ١٩]، ولقوله : «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا (٥) من الدعاء» (٦).

يا هذا، إذا فتح أهل الدنيا أكياسهم، وأنفقوا في سبيل الرحمن؛ افتح أنت أيضًا (هميانَ قراءةِ القرآن، وكثرة التضرع إلى الرحمن، وأَكْثِرْ) (٧) من ذكر الملك المعبود، وأطل الركوع والسجود، فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك بها درجة، وحطَّ عنك بها خطيئة، فمن ذكر الله ذكره وبلَّغه المقصود.


=الفارض هما الرب، تعينت ذاته في صورة امرأة تعشق هي ليلى، وفي صورة رجل يعشق ويعشق هو قيس. وليتأمل القارئ معي: فابن الفارض حين يتحدث عن الذات الإلهية باعتبارها حقًّا يحكم بأنها تظهر في صور نساء، وإذا تحدث عنها باعتبار تعينها فيه يحكم بأنها تظهر في صور رجال، يريد بهذا أن يفضل الرب المتعين فيه على الرب المتعين في غيره، أو بتعبير أبين صراحة: يفضل نفسه على الرب الذي يظهر في صورة امرأة، ويجعل من نفسه قيمًا عليه، فالرجال كما لا يخفى قوامون على النساء.
(١) في (ط): حب.
(٢) في (ق): أجل.
(٣) زاد في (ق) لفظ الجلالة: الله.
(٤) ليست في (ق).
(٥) في (ق): فأكثر في سجودك.
(٦) سبق تخريجه.
(٧) في (خ): (الهميانَ، وأكثِرْ من قراءة القرآن، فإن لم تحفظه فأكثِرْ). والهيمانُ: كيسٌ للنفقة يشدُّ في الوسط.

<<  <  ج: ص:  >  >>