عن بعض الخلفاء أنه لما رأى مكة شرَّفها الله تعالى ترجَّل عن جواده، وخرَّ لله ساجدًا على التراب، وأنشد:
= يزعج النفوس، ويطرب القلوب، فنوَّعوا فيه الكلام فتراهم ينشدون الأشعار الرائقة الغزلية في العشق، ولبس عليهم إبليس بأننا نقصد الإثارة إلى محبة الله ﷿، ومعلوم أن عامة من يحضرهم العوام الذين بواطنهم مشحونة بحب الهوى، فيضل القاصُّ ويُضِلُّ. قال الصوفي الشهير ابن الفارض في «ديوانه» يذكر النساء ويورِّي في إشارته إلى ربِّه: فلا تك مفتونًا بحسك معجبًا … بنفسك موقوفًا على لبس غرةِ وفارق ضلال الفرق فالجمع منتج … هدى فرقة بالاتحاد تحدتِ فكل مليح حسنه من جمالها … معار له، أو حسن كل مليحة بها قيس لُبْنَى هام، بل كل عاشق … كمجنون ليلى، أو كُثيِّر عزَّة فكلٌّ صبا منهم إلى وصف لبسها … لصورة حسن لاح في حسن صورة وما ذاك إلا أن بدت بمظاهر … فظنوا سواها، وهي فيها تجلت بدت باحتجاب، واختفت بمظاهر … على صبغ التلوين في كل برزة ففي النشأة الأولى تراءت لآدم … بمظهر حوا قبل حكم الأمومة فهام بها كيما يصير بها أبا … ويظهر بالزوجين حكم النبوة وما برحت تبدو وتخفى لعلة … على حسب الأوقات في كل حقبة وتظهر للعشاق في كل مظهر … من اللبس في أشكال حسن بديعة ففي مرة لُبْنى، وأخرى بثينة … وآونة تدعي بعزة عزت ولسن سواها، لا. ولا كن غيرها … وما إن لها في حسنها من شريكة كذاك بحكم الاتحاد بحسنها … كمالي بدت في غيرها، وتزيت بدوت لها في كل صب متيم … بأي بديع حسنه، وبأيَّتِ ذكر هذه الأبيات البقاعي ﵀ في «تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي» المطبوع باسم: «مصرع التصوف»، فعلَّق عليه محقِّقه العلامة عبد الرحمن الوكيل ﵀ بقوله (ص: ١٠١): يفتري سلطان الزنادقة ابن الفارض أن الذات الإلهية تتجلَّى أتم وأجمل مما تتجلى في صور النساء الجميلات، ويفتري أنها تجلت في صور ليلى وبثينة وعزة، وقد رمز بهن عن كل امرأة جميلة عاشقة معشوقة، ولما كان من طبيعة هذا الرب الصوفي العشق، كان لا بد له من التجلي في صور عشاق، ليعشق، ويعشق، فتجلى في صور قيس وجميل وكثير عشاق أولئك الغانيات. وقد رمز بهم عن كل فتى اختبله الحب وتيمته الصبابة، ثم يفتري أيضًا الزعم بأن العاشق ليس غير العشيقة بل هو هي، فالرب الصوفي عشق وعاشق وعشيقة، فليلى وقيس مثلًا عند ابن =