للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والمشرب (١)، الذي يشارك فيهما الأنعام والدواب، أرأيت آدميًّا يرضى لنفسه أن يكون هو والدابة سواء؟! فمن علامة المحبين طاعة الله سبحانه، والجمع عليه، واتباع النبي والشوق إليه، وكثرة الصلاة عليه.

وهذه الأشياء لا يشارك المؤمن فيها إلا النبيون والصالحون والملائكة المقربون، ولو فتح لك أيها المؤمن! باب التودد، لرأيت العجائب؛ لكن الحق سبحانه انتخب لحضرته من يصلح لها، ومن لم يصلح رماه للكائنات، ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ١٠٥]، قال : «ما سبقكم أبو بكر بكثرة صوم ولا صلاة، ولكن بشيء وقره الله في صدره» (٢).

وقال بعض الصالحين: والله لا أبكي لأجل المعصية، إني لا أصلح لها، ولكن أبكي (الذي كان هذا) (٣) حظي من الله تعالى.

وقيل لبعض الصالحين عند النزع: ما تشتهي؟ قال: قطعة كبد مشوية (٤). ليس المراد أن يأكلها، لكنه يشتهي قلبًا محترقًا على ما ضيعه في عمره.

وكذلك كانوا يوَرُّون في إشاراتهم بسُعْدَى، ولُبْنَى، والرَّباب، وزينب، وليلى. والمراد أنهم كانوا يصونون ذكر حبيبهم ويذكرون غيره (٥)، كما قيل


(١) في (خ، ط): الشراب.
(٢) قال الحافظ العراقي في «تخريج الإحياء» (١/ ٣٠، ١٠٥): رواه الترمذي الحكيم في «النوادر» من قول بكر بن عبد الله المزني، ولم أجده مرفوعًا. وأقره الحافظ السخاوي في «المقاصد الحسنة» (٩٧٠)، وقال الألباني في «السلسلة الضعيفة» (٩٦٢): لا أصل له مرفوعًا.
(٣) في (خ): التي كانت.
(٤) لم أقف عليه.
(٥) هذا من قبائح الصوفية، وذلك أنهم يذكرون قصائد العشق في وصف النساء، ويزعمون أنهم يقصدون بذلك ربِّ الأرباب ، وما الذي دعاهم إلى (التورية)، هل هم في بلاد المشركين إذا ذكروا الله ﷿ عذِّبوا وأوذوا؟ وإنما قصدهم بذلك الدندنة حول اعتقادهم بوحدة الوجود، فلا فرق عندهم بين الربِّ وامرأة. قال ابن الجوزي في بيان تلبيس إبليس عليهم: ومن ذلك أنهم تلمحوا ما =

<<  <  ج: ص:  >  >>