باب في الشفاعة وما يبتدع فيها وما يؤجر (عليه منها)(١)
قال الله تعالى: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا﴾ [النساء: ٨٥]. قال العلماء: هي كل شفاعة تجوز في الشرع، يكون للشافع نصيب منها، أي يؤجر عليها. ﴿وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا﴾ [النساء: ٨٥]، (أي: ومن يشفع شفاعةً سيئةً، و)(٢) هي التي لا تجوز في الشرع، يكن له كفلٌ منها، أي: نصيبٌ من الوزر والإثم.
قال مجاهد في تفسير الآية، قال: هي شفاعة الناس بعضهم لبعض؛ يؤجر الشفيع على شفاعته، وإن لم تقبل شفاعته منه (٣).
قال ﷺ:«اشفعوا تُؤجَروا»(٤).
(١) في (خ): عليها. وفي (ط): عليها منها. (٢) في (ق): والشفاعة السيئة. (٣) «تفسير مجاهد» (ص ٢٨٧). (٤) طرف حديث أخرجه الحميدي في «مسنده» (٧٧١)، وأحمد في «مسنده» ٤/ ٤٠٠ (١٩٥٨٤)، والبخاري في «صحيحه» (١٤٣٢)، ومسلم في «صحيحه» (٢٦٢٧)، وأبو داود في «سننه» (٥١٣١)، والترمذي في «جامعه» (٢٦٧٢)، والنسائي في «المجتبى» ٥/ ٧٧ (٢٥٥٦) من حديث أبي موسى الأشعري ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ إذا جاءه السائل، أو طلبت إليه حاجة قال: «اشفعوا تؤجروا، ويقضي الله على لسان نبيه ﷺ ما شاء». وألفاظهم متقاربة وسقنا لفظ البخاري ﵀.