للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويقرب للمولى الودود؛ وقال سيد المرسلين: «إن الله يحب كل قلب حزين» (١).

وفي التوراة: إذا أحب الله عبدًا نصب في قلبه نائحة، وإذا أبغض عبدًا جعل في قلبه مزمارًا (٢).

واعلموا أهل الإيمان! أن نبيكم كان مع وجود العبادة وكثرة (٣) الإحسان دائم الفكرة، متواصل (٤) الأحزان، فيجب على المؤمن أن يكون صاحب خوف ووجل؛ فبسببها حصل لأهل الجنة ما حصل، فمن أراد المرافقة فعليه بالموافقة: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ [يوسف: ١٠٨] وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٦٤)[الأنفال: ٦٤].

فما فات السالك (٥) الوصول إلا لتضييعه الأصول، وهو طاعة الله سبحانه، واتباع الرسول؛ قال المولى الكريم: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣١)[آل عمران: ٣١] فلو كان المريد في ابتداء أمره متبعًا لصار صدِّيقًا، ولحصل له ما يريد.

فاعلم أيها المملوك! أن ليس كل أحد يصلح لمجالسة الملوك، وإياك أيها المؤمن! أن تخرج من هذه الدار وما ذقت أطيب شيء فيها، وهو حلاوة حب الله ورسوله، وليس حلاوة حبهما في المأكل


(١) أخرجه البزار في «مسنده» (٤١٥٠)، والحاكم في «المستدرك» ٤/ ٣١٥، وأبو نعيم في «الحلية» ٦/ ٩٠. قال الحاكم: صحيح الإسناد. وتعقبه الذهبى قائلًا: مع ضعف أبي بكر منقطع. وضعفه الألباني في «ضعيف الجامع» (١٧٢٣).
(٢) ذكره ابن القيم في «مدارج السالكين» ١/ ٥٠٧، وقال: أثر إسرائيلي قيل: إنه في التوراة وله معنى صحيح، فإن المؤمن حزين على ذنوبه، والفاجر لاهٍ لاعب مترنم فرح.
(٣) في (خ): كرة.
(٤) في (ق): و.
(٥) في (ق، ط): السائل.

<<  <  ج: ص:  >  >>