للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكان عبد الله بن عمر يقول: والله أنا ممن لا يصلحني إلا الغنى (١).

كان خلقه جميل، وعطاؤه جزيل (٢)، كريم الشمائل، يكرم الضيف، ولا يرد السائل. رُوي أنه نزل به ضيف، فأمر عبده أن يذبح رأسًا من الغنم، ويأتي به مشويًّا لضيفه، ففعل، وأخذ العبد الرأس مشويًّا على طبلية (٣) وحمله على رأسه، فعثر العبد من على السلم، ولعبد الله ولد يلعب تحت السلم، فوقع العبد (٤) والطبلية على رأسه، فمات، فخرج عبد الله ورأى العبد قد اصفرَّ من الخوف، وولده قد مات والخروف قد تمعر في التراب فلم يغضب، وقال لعبده: لا بأس عليك هذا قضاء الله، وأنت حرٌّ لوجه الله. فأعتق عبده، وأكرم ضيفه، ولم يخبر أحدًا حتى ذهب الضيف لكي يهنأ له طعامه (٥).

فمن كان صحابي الهمة فالدنيا في يده لا في قلبه، لا يفرح لوجودها، ولا يحزن لفقدها؛ بل ينفقها كما جاء في الحديث المتقدم (فإن فعل) (٦) نجا، وإن لم يفعل هلك، وكثر همه وغمه.

ومراد المؤلف بهذا الهم: همُّ الدنيا، وهو في الشرع مذموم، وفاعله من خير الآخرة محروم، وأما همُّ الآخرة والحزن عليها فمحمود،


(١) لم أقف عليه.
(٢) كذا، وصوابه: جميلًا … جزيلًا.
(٣) قال في «تاج العروس»: الطبلة: شيء من خشب، تتخذه النساء. والطبل: الربعة للطيب. وأيضًا: سلة الطعام، وهو كالخِوان، يقال أيضًا: الطبلية، والجمع الطبالي.
(٤) في (خ): الرأس.
(٥) لم أقف عليه.
(٦) ليست في (خ).

<<  <  ج: ص:  >  >>