أكرمه لأجل الدين، لا لأجل شيء آخر؛ ولا لأجل دنياه، ولكل امرئ ما (كمن في نفسه ونواه)(١)، وما فعله دانيال ﵇ مع المكين الأسمر هو من آداب الأولياء عليهم الصلاة والسلام، وإلا فالنبي الواحد أفضل من جميع الصحابة ﵈ ومن التابعين ومن جميع المسلمين؛ وإن لم يكن النبي مرسلًا، ولا نزل عليه جبريل ﵇، فانظر إلى هذه السعادة والتفضيل.
قال ﷺ:«أدَّبني ربي فأحسن تأديبي»(٢). فالعاقل المصيب من يبكي على نفسه من قبل أن يبكى عليه، ويتحسر على ما فاته من الحبيب، فكل أحد يبكي على ما فاته (منك، وأنت أيضًا)(٣) فابك على ما فاتك من الله تعالى، فقد (٤) عاملك بالوفاء وعاملته بالجفاء، وأمرك بالاتباع فخرجت عن طريق النبي المصطفى، قال بعضهم:
فاجهد لنفسك أن تكون إذا بكوا … في يوم موتك ضاحكًا مسرورًا
هب أن الله تعالى قد غفر لك، أما فاتك ثواب المحسنين؟ وثواب رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه؟ وثواب المصلين الذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع؟ وثواب الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله؟ وثواب
(١) في (ق): نوى. (٢) سبق تخريجه. (٣) ليست في (ق). (٤) في (خ، ط): الذي. (٥) ليست في (خ).