الأولياء إلى زيارة دانيال النبيِّ ﵇، فكُشِف له، فرأى النبي وهو واقف يصلي، فقال المكين: أصلي مأمومًا. والنبي تأخر وقال: يا مكين الدين (١) أنتم من أمة نبي لا ينبغي لنا التقدم عليكم. قال المكين: فقلت له: فبحقه (٢) عليك إلا ما صليت بي؟ قال: فلما قلت: فبحق (٣) محمد عليك قرَّب فمه من فمي حتى يدخل هواء اسم النبي ﷺ(٤) في فمه (٥).
وقد يرفع قدر العبد لرفعة قدر سيده، ومن أكرم عبدًا فكأنما أكرم سيده، ولذلك قال ﷺ:«من أكرم مؤمنًا أكرمه الله»(٦)، بشرط أن يكون قد
(١) ليست في (خ). (٢) في (ق): بحقه. (٣) في (ق): بحق. (٤) في (ق): محمد. (٥) ذكر هذه الحكاية ابن عطاء الله السكندري في «لطائف المنن» ١٦٨، قال: ولقد أخبرني مكين الدين هذا، قال: دخلت مسجد النبي دانيال بالإسكندرية بالديماس، فوجدت النبي المدفون هناك قائمًا يصلي، عليه عباءة مخططة، فقال لي: تقدم فصلِّ. فقلت له: تقدم أنت وصل. قال: تقدم أنت وصلِّ، فإنكم من أمة نبي لا ينبغي لنا التقدم عليه. قال: فقلتُ له: بحقِّ هذا النبي إلا ما تقدمت فصليت. قال: فأنا أقول «بحق هذا النبيِّ» إلا وهو قد وضع فمه على فمي إجلالًا للفظة النبي، كيلا يبرز في الهواء، قال: فتقدَّمتُ فصليت. قلتُ: إن صحَّت هذه الحكاية فهي من تلبيس إبليس على العُبَّاد الصالحين، وقبر دانيال لا يُعرف موضعه، ففي قلعة مدينة كركوك في العراق مسجد ينسب إليه أيضًا ويدَّعون أن فيه قبره، وأشهر الأخبار في ذلك أنه وُجد في عهد عمر ﵁ في تُستر من بلاد فارس فأمر عمر بدفنه سرًّا وإخفاء موضعه. ثم إن الحلف بحقِّ النبي ﷺ لا يجوز. (ت) (٦) أخرجه الطبراني في «مسند الشاميين» (٢١٢٧)، وأبو نعيم في «حلية الأولياء» ٣/ ٥٦، وفي «أخبار أصبهان» ٢/ ٢٦٤ من طريق: محمد بن إسحاق العكاشي، قال: حدثنا الأوزاعي، عن هارون بن رئاب، قال: سمعت قبيصة بن ذؤيب، يقول: سمعت أبا بكر الصديق، يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من أكرم مؤمنًا أكرمه الله، ومن عظَّم مؤمنًا عظمه الله، ومن ستر مؤمنًا ستره الله». قال أبو نُعيم: غريبٌ من حديث الأوزاعي، عن هارون لم نكتبه إلا من حديث العكاشي. قلتُ: العكاشيُّ هذا كذَّاب يضع الحديث، لهذا قال الذهبي في «ميزان الاعتدال» وقد ساق حديثه هذا: فهذا كذِبٌ بيِّنٌ. (ت)