للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إذا كان هؤلاء يتحسرون على ما فاتهم (من النصيب) (١) من محبوب مخلوق، أفما تتحسر أيها المؤمن! على ما فاتك من الخالق؟! فهم لو علموا لبكوا على ما فاتهم من النصيب الوافر، ولكن صغرت عقولهم.

أوحى الله تعالى إلى داود : يا داود، اغسل لي وجهك ويديك وقلبك. فقال: يا رب، قد علمت بما أغسل يدي ووجهي، فبماذا أغسل قلبي؟ فقال: بالبكاء على ما فاتك مني ويفوتك. يعني (٢): أن تعطى مقام النبي المصطفى (٣).

وفي الخبر (٤): أن موسى بكى ليلة الإسراء بكاء غبطة لا بكاء حسد (٥). كيف يدخل الجنة من أمة محمد أكثر من أمته؟ كيف جاؤوا بعدهم ثم سبقوهم إلى الجنة؟ لأن الله تعالى حرَّم الجنة على جميع الأمم حتى يدخلها النبي هو وأمته، فقد عظم قدر هذه الأمة لرفعة قدر نبيها (٦).

دخل رجل من أهل الإسكندرية يعرف بالمكين الأسمر (٧) وكان من


(١) ليست في (ق).
(٢) زاد هنا في (خ): فإنك.
(٣) ليست في (ق)، ولم أجده.
(٤) في (ق): الحديث.
(٥) أخرجه أحمد في «مسنده» ٤/ ٢٠٨ (١٧٨٣٥)، والبخاري في «صحيحه» (٣٢٠٧)، ومسلم في «صحيحه» (١٦٤)، والترمذي في «جامعه» (٣٣٤٦)، والنسائي في «المجتبى» ١/ ٢١٧ (٤٤٨)، وابن خزيمة في «صحيحه» (٣٠١) من حديث مالك بن صعصعة الطويل بلفظ: «فأتيت على موسى فسلمت عليه، فقال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح. فلما جاوزته بكى فنودي ما يبكيك؟ قال: رب هذا غلام بعثته بعدي يدخل من أمته الجنة أكثر مما يدخل من أمتي».
(٦) في (خ): متبوعها.
(٧) قال الذهبي في «تاريخ الإسلام» ٥٢/ ١٥٧: الإمام مكين الدين أبو محمد عبد الله بن منصور بن علي اللخمي الإسكندراني المقرئ، المعروف بالمكين الأسمر مقرئ الإسكندرية. قرأ القراءات على أبي القاسم الصفراوي، وغيره. وطال عمره وأقرأ جماعة وحدث عن أصحاب السلفي. ولما مات شيخنا الفاضلي، وتوجعتُ لموته وصف لي هذا الشيخ، وأنه قرأ على الصفرواي، فبقيت أتلهف على لقيه، ولم يكن أبي يمكنني من السفر. وكان شيخًا صالحًا، عابدًا، عارفًا بالقراءات. توفي في غرة ذي القعدة سنة (٦٩٢ هـ) عن سنِّ عالية، .

<<  <  ج: ص:  >  >>