الشيطان: ما فائدة توبتك وأنت تنقضها؟ وتسمع كلام الحكمة، ولا تعمل بها؟ فقل: قد (١) أتوب ولا أنقض، قد (٢) أتوب وأموت، على الرامي أن (٣) يرمي، إن لم يصب اليوم أصاب في غد، وأنشد بعضهم:
وكم من بعيد الدار نال مراده … وآخر جار (٤) الدار وهو بعيد
ولو لم يكن في سماع الحكمة إلا الندم لكفى، ومن عصى وفرح فهو أشد مقتًا ممن عصى وندم، قال موسى ﵇: يا رب، إذا كان البلاء منك والشفاء منك، فما فائدة الطبيب؟ قال: يا موسى، يأكلون أرزاقهم، ويطيبون قلوب عبادي (٥).
يا من إذا سمع كلام من يحبه، أو سمع منادي الملك: يا معشر الناس. ألقى إليه سمعه، وربما بطَّل شغله، ويسمع كلام الله تعالى، ولا يلقي له بالًا، ثم يدعي محبة الله هذا المنكوب! ولو كان محبًّا صادقًا لأطربه كلام المحبوب.
لو أسمعك الله حقائق (٦) كلامه لتعطلت عن زوجتك ومأكلك ومشربك، ولكن أراد الحق ﷾ أن يوفي هذه الدار حقها، ويعطيها قسطها، أما سمعت أخبار المتيمين كمجنون ليلى، وجميل بثينة في قوله:
لو يسمعون كما سمعت كلامها … لخروا لعزته ركعًا وسجودًا
وقال الآخر وهو صاحب ليلى:
وأفرح من ليلى بما لا أناله … ألا كل ما قرت به العين صالح
(١) في (خ، ب): أو. (٢) في (خ، ب): أو. (٣) في (خ، ب): ما. (٤) في (خ): نائي. (٥) لم أجده. (٦) في (خ): متع.