للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

متربعًا وطوَّل في أكله) (١)، فإذا صلى نقرها نقرًا (وطواها طيًّا) (٢) مع الغفلة والوسواس، (وإذا صام اغتاب ونظر لحريم الناس) (٣)، فمثل من يمكِّن نفسه من كل شيء تشتهي (من المأكل والمشرب والملبس والمنكح) (٤)، كمثل من في بيته حية لا يزال يسمِّنها حتى تلسعه فتقتله، أرأيت أحدًا يسمِّن عدوَّه؟ قال : «إن الله يبغض الحبر السَّمين» (٥).

ومن سوء عادة النفس إذا مكنتها من كل المباحات تجرُّك إلى الحرام، وتخرجك عن طريق النبي عليه أفضل الصلاة والسلام.

وكان الصحابة رضوان الله عليهم إذا رجعوا من الغزاة يقولون: رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر. يعني: جهاد النفس (٦).

وقال : «المجاهد من جاهد هواه» (٧). فمن جاهد هواه كانت الجنة


(١) في (ق): ويجلس متربعًا ليأكل ويطول.
(٢) ليست في (ق).
(٣) ليست في (ق).
(٤) ليست في (ق).
(٥) سبق تخريجه.
(٦) ذكره هكذا الغزالي في «الإحياء» ٢/ ٢٤٤، وأخرجه الخطيب البغدادي في «تاريخ بغداد» ١٣/ ٥٢٣، والبيهقي في «الزهد» (٣٧٣) من حديث جابر قال: قدم على رسول الله قوم غزاة، فقال : «قدمتم خير مقدم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر». قالوا: وما الجهاد الأكبر؟ قال: «مجاهدة العبد هواه».
قال البيهقي: هذا إسناد ضعيف.
قال الألباني في «الضعيفة» (٢٤٦٠): منكر.
(٧) ذكره هكذا الغزالي في «الإحياء» ٤/ ٧٠، والذهبي في «السير» ١٩/ ٣٣٨، وأخرجه أحمد في «مسنده» ٦/ ٢١ (٢٣٩٥٨)، والحاكم في «المستدرك» ١/ ١١، والبيهقي في «الشعب» (١١١٢٣) من حديث فضالة بن عبيد بلفظ: قال رسول الله في حجة الوداع: «ألا أخبركم بالمؤمن، من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم، والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب».
قال الحاكم: على شرط مسلم. وقال الألباني في «الصحيحة» (٥٤٩): هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات.

<<  <  ج: ص:  >  >>