للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فلا تكن أيها المؤمن! كالفَرَاش؛ لا يزال يحوم حول النار، حتى يقع فيها، فلو أردت السير إلى الله تعالى لتركت (١) المحارم، و (لغدوت على) (٢) الأعمال الصالحة عازم، قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ (٤٦)[التوبة: ٤٦]، وأنشدوا:

رأيتك تسعى دائمًا في قطيعتي … ولو كنت ذا حزم لهدمت ما تبني

إنما تعيش لتأكل، وتأكل لتعيش، فإن فعلت ذلك فمثلك على المذاود كثير، وأسبق الخيل ما ضمر، وما فجع الإنسان إلا لفقده صبر ساعة، ولخروجه عن طريق صاحب الحوض والشفاعة.

عمرك أيها المؤمن! كالنفس الواحد، فاحرص أن يكون لك لا عليك، ومن لم يُرد الله فلاحَه لن تنفعه الأقوال، قال تعالى: ﴿مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ﴾ [الأعراف: ١٨٦]، وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ﴾ [المائدة: ٤١]. فلو كان أحدنا حيًّا لسمع، أما (٣) جاء في التنزيل: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ [النمل: ٨٠]. وقال بعضهم:

لقد أسمعت لو ناديت حيًّا … ولكن لا حياة لمن تنادي

فيا خيبة عبدٍ ينتخب لنفسه المآكل الطيبة؛ بل لا يرضى لدابته العلف الرديء، ولا ينتخب عملًا صالحًا لربه، (فيقلب عشرين بطيخة لتصلح له واحدة، لدهليز مرحاضه) (٤)، ويعامل الله سبحانه بالمجازفة، (وربما جلس


(١) في (خ): أشددت.
(٢) ليست في (خ).
(٣) في (ط): أن.
(٤) ليست في (ق).

<<  <  ج: ص:  >  >>