(مراد المؤلف من هذا الكلام: أي لا ترضى عن من سخط الله عليه)(١).
قال العلماء: أوحى الله تعالى إلى داود ﵇: يا داود عاد نفسك وودني (٢).
ورأى بعض الصالحين الحق سبحانه في منامه، فقال: يا رب بم يتقرب إليك المتقربون؟ قال: دع نفسك وتعال (٣).
فمثل من كان له نفس مخالفة خائنة وهو يشهيها في المأكل والملبس، كمثل رجل له زوجة وقد اطلع على ما تفعل من الخيانة والفجور، وهو يكرمها على ممر السنين والشهور، فحينئذٍ لا يكرمه الحق سبحانه ولا يسلمه من أهوال يوم النشور؛ لأن الملك يغضب على عبده إذا أكرم عدوه.
عدوك أيها المؤمن! معك، وجميع الأعداء يعملون على أذيتك، أو على ذهاب دنياك، والنفس تريد أن تقطعك عن سيدك ومولاك، فهي أولى بالمعاداة، فمن جعل له عدوًّا غير نفسه فهو أحمق، قال المولى: ﴿إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ [يوسف: ٥٣].
وبنوا آدم مع النفس على أربعة أقسام:
القسم الأول: من استولت عليه فهي تلسعه في ليله ونهاره، وهذا حال المطرودين عن باب الله تعالى؛ لأن الحق سبحانه انتخب لحضرته من يصلح لها، ومن لم يصلح رماه للكائنات، والنفس هي دهليز الشيطان.
القسم الثاني: أرباب المجاهدة، يكرون عليها وتكر عليهم، فتارةً يغلبونها، وتارةً تغلبهم.
القسم الثالث: قومٌ تمكنوا منها، فأمسكوا برأسها كما يمسك على
(١) ليست في (ق). (٢) سبق تخريجه. (٣) ذكره إسماعيل حقي في «روح البيان» ١/ ١٠.