الأحد، فإن قيل في وليٍّ شيئًا من ذلك فضاق منه؛ يقال له: الذي قيل فيك هو وصفك، لولا (١) حلم الله ﷿ وفضله عليك. وقال الله تعالى: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا﴾ [النور: ٢١]. وقد قال الخلق في الخالق ما لا يستحقه جلاله.
ونرجع إلى مسألة من يجمع المال لأفعال البر:
قال بعض العلماء: تركه أبرُّ. فالأول هو خير، والثاني هو أفضل وخير (٢).
قال المؤلف: لأن الأول ممدوح بلسان الشرع هو ودنياه، وهو قريب من سيده ومولاه. قال ﷺ:«السخيُّ قريبٌ من الله، قريبٌ من الناس، قريبٌ من الجنة، بعيد من النار، والبخيل بعيدٌ من الله، بعيدٌ من الناس، بعيد من الجنة، قريبٌ من النار»(٣). لأن الكرم هو صفة من صفات الله تعالى، من اتصف بها قربه الله إليه، وأسبغ نعمه عليه، والبخل ليس هو من صفات الأخيار، ولذلك بَعُدَ صاحبه من الله تعالى ومن الناس، وقَرُبَ من النار.
واعلم أنه قد جاء في الحديث أن الصدقة تدفع عن صاحبها سبعين بابًا من السوء (٤). تنوِّر قبره في الدنيا، وتكون نورًا يسعى بين يديه يوم
(١) في (خ): أولًا. (٢) في (خ): وأخير. (٣) أخرجه الترمذي في «جامعه» (١٩٦١)، والطبري في «تهذيب الآثار» (١٦٣)، والبيهقي في «شعب الإيمان» (١٠٨٥١) من حديث أبي هريرة ﵁. قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث يحيى بن سعيد. وقال العقيلي في «الضعفاء» (٥٩١): ليس لهذا الحديث أصل من حديث يحيى ولا من حديث غيره. وقال الألباني في «الضعيفة» (١٥٤): ضعيف جدًّا. (٤) أخرجه الطبراني في «الكبير» ٤/ ٢٧٤ (٤٤٠٢)، وأبو نعيم في «أخبار أصبهان» ١/ ٦٨، وذكره الديلمي في «مسند الفردوس» (٣٨٣٥)، والمنذري في «الترغيب والترهيب» (١٢٩٨) من حديث رافع بن خديج بلفظ: «الصدقة تسد سبعين بابًا من السوء». قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» ٣/ ٢٨٣: فيه حماد بن شعيب وهو ضعيف. وقال الألباني في «الضعيفة» (٣٧٩٧): ضعيف.