للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ونزل منه قصعة تطماج (١)، وهي تدور في الهواء وهي نازلة، وحطَّت بين يدي. قال: فجلست وأكلت حتى شبعت، ولم أر أطيب من ذلك الطعام، فانتبهت (ورأيت بطني ملآن من ذلك الطعام، وقويت ركبي، وانفتح عيني وسمعي) (٢)، فشكرت الله تعالى (الذي جعل المنام يقظةً) (٣)، ومشيت بقوة (٤) ذلك الطعام سبعة أيام إلى أن دخلت حلب، (وأنا كل يوم أتجشأ من قوة الشبع) (٥)، فدخلت مدرسة وفي المدرسة رجلٌ صالح وهو مدرسها، فاشتغلت عليه، فجاء الجابي له بمائتي درهم، فقال المدرس وكان غريبًا، قال: ما هذه الدراهم؟ قال (الصيرفي: هذه) (٦) جامكية المدرس. فقال المدرس: هذه البلاد رخية، وأنا ما لي غير زوجة، اعزل لنا عشرة دراهم ورد الباقي إلى الناظر يصرفه في مصالح المدرسة. فعادى الشيخ بعض الناس، وأعطي لبعض الإسماعيلية دراهم لكي يقتل الشيخ، فجاء بعض المحبين وقال للشيخ: إن بعض الناس يريد قتلك. فقال: يا بني، أنا ما أخاف من القتل، (وإنما أخاف) (٧) أن يقتلوا قاتلي، فيصير أولاده يتامى، أبصر لي بهيمة تحملني (٨) إلى دمشق. وكان للإسماعيلي بهيمةً فجاء بها إلى الشيخ، (وأعطاه الشيخ) (٩) أجرته (١٠) وقال له: لا تصحب (١١) معك شيئًا من الزاد، فإن معي كفايتك (١٢).


(١) تطماج، بالتاء تسهيلًا وأصله: «ططماج» وهو نوع من الأطعمة يشبه الثريد. كما في «الموسوعة التيمورية» لأحمد تيمور ٥٣.
(٢) في (ق): شبعانًا قويًّا.
(٣) ليست في (ق).
(٤) في (خ): على قوة.
(٥) ليست في (ق).
(٦) ليست في (ق).
(٧) ليست في (خ).
(٨) في (خ): نكريها.
(٩) في (ق): فأعطاه.
(١٠) في (خ): كراء.
(١١) في (خ): تجيب.
(١٢) في (خ): فأنا عملت ما يكفينا.

<<  <  ج: ص:  >  >>