للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فجاءه بحمار، وحمل عليه خُرجه وحوائجه، وركَّب زوجته، ومشى هو والإسماعيلي، فجاؤوا لمكان خالٍ من الناس وبعيد من البلدان، فنوى الإسماعيلي قتل الشيخ، فقال: يا سيدي، ما ننزل هاهنا نأكل شيئًا وتشرب الدابة من هذا الماء؟ فطلبه الشيخ وقال: يا بني، ما هذا موضع القتل، هذا قفل كبير جَيْ (١)، ومع التاجر مماليك بقسي ونشاب يروا قتيلًا فيقتلوك. فبهت الإسماعيلي، فبعد ساعة (أقبل القفل) (٢) كما أخبر الشيخ، فبكى الإسماعيلي (وقال للشيخ: اعرض عليَّ الإسلام) (٣). فجدد إسلامه (وأتى بالشهادتين، وعلمه الشيخ) (٤) الوضوء والصلاة، وغيَّر الله ذلك الحال ببركات الرجال، فلما دخلوا دمشق قال له الشيخ: (امض إلى) (٥) أهلك. فقال: يا سيدي أكفرٌ بعد إيمان؟! (إذا رحت لهناك أفعل ما يفعلون، وقد عاهدت الله تعالى وقت أسلمت لا أفارقك إلى الموت) (٦)، وصار خادمًا للشيخ (إلى أن مات رحمه الله تعالى) (٧) (٨)، (فلما مات الشيخ خدم قبره حتى مات، فدفن الإسماعيلي بجانب الشيخ رحمة الله عليهما.

وكان صاحب المؤلف يقرأ على هذا الشيخ، وانتفع عليه، وكان يقول خلاف الأربع أئمة، وحساب الفرائض على طرف لسانه، وإذا اشترى حوائج من السوق تعجم عليه حسابهم، وكان إذا تكلم بكلامٍ من كلام الدنيا لا يفهم الكثير من كلامه، وإذا تكلم في العلم يفهم كلامه كله، وابتلي في آخر عمره بالفقر وبالأمراض، حتى يبست أصابع يديه ورجليه، وكان مع


(١) قَفَلَ من سفره: رجع، والقفل هنا بمعنى: القافلة. و (جي) بالعامية، يعني: جاءٍ وقادم.
(٢) في (خ): طويلة والقفل أقبل.
(٣) ليست في (ق).
(٤) في (ق): على يد الشيخ وتعلم.
(٥) في (خ): تمضي لعند.
(٦) في (ق): وامتنع من الذهاب.
(٧) ليست في (خ).
(٨) من هنا بداية سقط من (ق).

<<  <  ج: ص:  >  >>