تكون عمرك إلا باكيًا فافعل؛ لعله يراك على حالتك فيرحمك بها فإذا أنت قد نجوتَ من النار (١).
وعن الربيع بن صبيح قال: ما دخلت على الحسن إلا وجدته مستلقيًا يبكي (٢).
وعن عبد الواحد بن زيد: لو رأيت الحسن إذا أقبل لبكيت لرؤيته من قبل أن يتكلم، ومن ذا الذي كان يقدر يملك نفسه عن البكاء عند رؤيته؟ ثم بكى عبد الواحد بكاءً شديدًا (٣).
وعن أبي مودود قال: بلغنا أن عمر بن عبد العزيز قرأ ذات يوم: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآَنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا﴾ [يونس: ٦١]. فبكى بكاءً شديدًا حتى سمعه أهل الدار، فجاءت فاطمة فجلست تبكي لبكائه، وبكى أهل الدار لبكائهما، فجاء عبد الملك ودخل عليهم وهم على تلك الحالة يبكون، فقال: يا أبت ما يبكيك؟ قال: خيرًا يا بني، ودَّ أبوك أنه لم يعرف الدنيا ولم تعرفه، والله يا بني لقد خشيت أن أكون من أهل النار (٤).
وعن فضيل بن عبد الوهاب قال: حدثتني أختي وكانت أكبر من محمد قالت: كان لمحمد بن عبد الوهاب صديق من بني تميم، فربما زاره بكرة فيأخذان في البكاء حتى ينادى لصلاة الظهر. قالت: ربما قلت لمحمد: يزورك أخوك فتبكيان (فلا يسمع أحد منكما حديث الآخر)(٥). فيقول: ويحك اسكتي، ليست الدنيا دار سرور ولا متعة تدوم، إنما خيرها لمن اتخذها بلغةً إلى الآخرة، والله لولا البكاء فإنه راحة للقلوب لظننت أن
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في «الرقة والبكاء» (٣٨)، والمزي في «تهذيب الكمال» ٦/ ١١٥. (٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في «الرقة والبكاء» (٢٣١). (٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في «الرقة والبكاء» (٢٤٠). (٤) أخرجه ابن أبي الدنيا في «الرقة والبكاء» (٩١). (٥) في (خ): (فلا يسمع أحد منكما بحديث ولا تذاكر)، في «مصدري التخريج»: (فلا يستمتع أحدكما من صاحبه بحديث ولا مذاكرة). وهذا أجود.