«أمسك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيتك»(١).
وعن عبد ربه القيسي وكان قرابةً لرياحٍ القيسيِّ، قال: كنت أدخل عليه المسجد وهو يبكي، وأدخل عليه بيته وهو يبكي، ورأيته في الجنازة وهو يبكي، فقلت له يومًا: أنت دهرك في مأتم؟ قال: فبكى ثم قال: يحق لأهل المصائب والذنوب أن يكونوا هكذا (٢).
قال حمزة الأعمى: ذهبت بي أمي إلى الحسن فقالت: يا أبا سعيد، ابني هذا أحببت أن يلزمك لعل الله أن ينفعه بك. قال: فكنت أختلف إليه فقال لي يومًا: يا بُني، أَدِمِ الحُزْنَ على خير الآخرة لعله أن يوصلك إليه، وابك في ساعات (٣) الخلوةَ لعل مولاك يطلع عليك؛ فيرحم عبرتك فتكون من الفائزين. قال: فكنت أدخل عليه منزله وهو يبكي، وآتيه مع الناس وهو يبكي، وربما جئت وهو يصلي فأسمع بكاءه ونحيبه. قال: فقلت له يومًا: يا أبا سعيد، إنك لتكثر من البكاء. قال: فبكى ثم قال: يا بني، ما يصنع المؤمن إذا لم يبك؟ يا بني، إن البكاء داعٍ إلى الرحمة، فإن استطعت أن لا
(١) أخرجه أحمد في «مسنده» ٥/ ٢٥٩ (٢٢٢٣٥)، والترمذي في «جامعه» (٢٤٠٦)، والطبراني في «الكبير» ١٧/ ٢٧٠ (٧٤١) من حديث عقبة بن عامر ﵁. قال الترمذي: هذا حديث حسن. وقال الألباني في «الصحيحة» (٨٩٠): صحيح. (٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في «محاسبة النفس» (٩٢)، وفي «الرقة والبكاء» (١٧٣)، وابن الجوزي في «صفة الصفوة» (٥٥٨). قال الذهبي في «تاريخ الإسلام» ١١/ ١٢٤: رياح بن عمرو القيسي البصري الزاهد، أبو المهاصر. كان خاشعًا خائفًا بكاء. روى عن: مالك بن دينار، وواصل بن السائب. وقيل: إنه لقي الحسن البصري. روى عنه: سيار بن حاتم، وموسى بن داود، ويزيد بن هارون، وعمرو بن عون، وروح ابن عبد المؤمن، وطائفة. قال أبو زرعة: صدوق. وذكره أبو داود السجستاني فوهَّاه، وقال: رجل سوء. قال علي بن الحسن بن أبي مريم: قال رياح القيسي: لي نيف وأربعون ذنبًا، قد استغفرت الله لكل ذنب مئة ألف مرة. وقال سيار: حدثنا رياح قال: قال لي عتبة الغلام: من لم يكن معنا فهو علينا. وكان رياح بن عمرو يسمع منه الموعظة ويغشى عليه. (٣) في (ق): ساعة.