للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والإفلاس.

وفي الخبر أنه كان في زمن بني إسرائيل من عبد الله تعالى وأخلص في عبادته أربعين سنة ظللته الغمامة (١)، فعبد رجل منهم أربعين سنة فلم (تظلله الغمامة) (٢)، فرجع يلوم نفسه بقوله: لو علم الله فيك خيرًا لظللتك الغمامة. فخرج في حاجته فظللته الغمامة، وأوحى الله تعالى إلى نبي ذلك الزمان أن قل لهذا العابد: توبيخه لنفسه هذه الساعة خير من عبادة أربعين سنة (٣).

قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي : كنت أنا وصاحب لي آوينا إلى مغارةٍ نطلب الوصول إلى الله تعالى، فكنا نقول: غدًا يفتح لنا، بعد غدٍ يفتح لنا، فدخل علينا رجلٌ له هيبة فقلنا له: من أنت؟ قال: فقال: عبد الملك. فعلمنا أنه من أولياء الله تعالى، فقلنا له: كيف حالك؟ فقال: (كيف حالك؟ كيف حالك؟) (٤)، كيف حال من يقول: غدًا يفتح لي؟ بعد غدٍ يفتح لي؟ فلا وَلاية ولا فلاح يا نفس، لِمَ لا تعبدين الله لله؟ قال: فتفطَّنا من أين دخل علينا، فتبنا واستغفرنا الله تعالى ففتح لنا.

وقال أيضًا: سمعت الحديث المروي عن رسول الله : «من سكن خوفُ الفقر قلبَه قلَّ ما يُرفع له عمل» (٥)، فمكثت سنةً أظن أنه لا يرفع عملي أقول: ومَن يسلم من هذا؟ فرأيت الرسول في المنام وهو يقول: يا مبارك، أهلكت نفسك، فرقٌ بين سكن وخطر.

نرجع إلى ما كنا عليه من أحوال الصالحين، وما أعد الله سبحانه في الآخرة للبكائين:

قال صلوات الله عليه وسلامه: «سبعةٌ يظلهم الله في ظله … » وذكر من جملتهم: «ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه» (٦).

وعن عقبة بن عامر الجهني قال: فيم النجاة يا رسول الله؟ قال:


(١) في (ق): غمامة.
(٢) في (ق): يظلله شيء.
(٣) لم أجده.
(٤) ليست في (ق).
(٥) لم أجده.
(٦) أخرجه أحمد في «مسنده» ٢/ ٤٣٩ (٩٦٦٥)، والبخاري في «صحيحه» (٦٦٠)، ومسلم في «صحيحه» (١٠٣١)، والترمذي في «جامعه» (٢٣٩١)، والنسائي في «المجتبى» ٨/ ٢٢٢ (٥٣٨٠)، وفي «الكبرى» (٥٩٢١)، وابن خزيمة في «صحيحه» (٣٥٨) من حديث أبي هريرة .

<<  <  ج: ص:  >  >>